تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

وإلى الله المرجعُ والمَساقُ . فإن قيل : قد قلتم : إنّ لفظ الحسيب والعليم مشتقّان من الأفعال القلبيّة ، والله سبحانه منزّه عن الجارحة الظاهريّة والباطنيّة ، كما قامت عليه الأدلَّة العقليّة والنقليّة ، فكيف يجوز إطلاقها على رَبّ البريّة ؟ قلتُ : الجواب عن ذلك من وجهين : أمّا الأوّل : فهو ما صرّح به غيرُ واحدٍ من المحقّقين من : ( أنّ أسماء الله جَلّ شأنه وعظُم برهانه أنّما تطلق عليه باعتبار الغايات التي هي الأفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات ) ( 1 ) . فوصفُهُ بالرحمن والرحيم واللطيف والعليم والقادر والحكيم أنّما هو بالنظر إلى غاياتها ، أعني : إفاضة الخير على المرحومين ، والعلم على العالمين ، وهبته القدرة للقادرين ، وعلمه بالشيء اللطيف وخلقه للشيء اللطيف ، كما يستفاد ذلك من الخبر الشريف ( 2 ) ، وقس على ذلك سائر الصفات العُليا ، والأسماء الحسنى ، ولهذا قيل : ( خذوا الغايات واحذفوا المبادئ ) . وأمّا الثاني : فهو ما قاله المحقّقُ العارف الملَّا صدر الدين الشيرازي ، حيث قال بعد تحقيق الرحمة على متعارف الجمهور ما لفظه : ( وإذا أُطلق بعض هذه الصفات على الله فلا بدّ أنْ يكون هناك على وجه أعلى وأشرف لأنّ صفات كلِّ موجود على حَسَب وجوده ، فصفات الجسم كوجوده جسمانيّة ، وصفات النفس نفسانيّة ، وصفات العقل عقلانيّة ، وصفات الله إلهيّةٌ إلى أنْ قال وبالجملة ، العوالم متطابقة ، فما وجد من الصفات الكماليّة في الأدنى يكون في الأعلى على وجه أرفع وأشرف وأبسط . فافهم هذا التحقيق واغتنم ، فإنّه عزيزٌ جدّاً ) ( 3 ) انتهى كلامُه ، زيد إكرامُه .

هامش
( 1 ) القواعد والفوائد ( الشهيد الأوّل ) 2 : 167 .
( 2 ) الكافي 1 : 118 - 119 .
( 3 ) شرح أصول الكافي / كتاب التوحيد : 260 - 261 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 345 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث