يدخله ، وهو الكسر الشبيه بالجرّ المختصّ بالاسم وذلك لأنّهم لمّا منعوا الجرّ في الفعل وكانت الكسرة أصل علامات الجرّ كرهُوا أنْ يوجد فيه ما يكون في بعض الأحوال علامةً له ، مبالغةً في الفرار والبعد عن الجرّ . وقد تكون أيضاً وقايةً لما بني على الأصل وهو السكون عن الخروج عن ذلك الأصل ، كما في المثال المبحوث عنه وغيره من أفعال الأمر . وما يقع من كسر آخر المضارع والأمر في بعض الأوقات كما في قوله تعالى : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ( 1 ) * ( وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) * ( 2 ) ، فعارض لالتقاء الساكنين ، ولا اعتداد بالعارض . وأما الكثرة في ( تضربين ) فلتنزيلها منزلة الوسط حكماً لشدة امتزاج ( ياء ) الضّمير به لأنّها فاعل ، والفعل مع الفاعل كالكلمة الواحدة ، ولكون علامة الإعراب بعد ( الياء ) المتأخّرة عنه بخلاف ( ياء ) المتكلَّم لأنّها مفعول ، وهو في قوّة الانفصال . فإنْ قيل : إنّما يحتاج إلى النون للفرار عن الكسرة لاستدعاء ( الياء ) انكسار ما قبلها ، وفي مثل ( دعا ) و ( رمى ) مما كان على فعل مفتوح العين معتلّ اللَّام لا يلزم ذلك لإمكان أنْ يقال : دَعاىَ ورَماىَ ، فلِمَ لزمت النّون فيهما ؟ . قلنا : ذلك إمّا نظراً للأصل لعروض الألف ، لكونها منقلبة عن الواو في الأوّل والياء في الثاني لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ، كما هي القاعدة الكليّة الصرفيّة ، فالكسرة إنْ لم تلزم لفظاً فهي لازمة تقديراً ، أو أنّ ذلك كان طرداً للباب كما استعملوه في كثيرٍ من الأبواب . فإنْ قيل : إنّ نون الوقاية حرف ، فلِمَ لا صينت عن شبه الجرّ المختصّ بالاسم ، كما صين الفعل عنه لأنّ خاصّة الشيء لا توجد في غيره . قلنا : إنّ كسرة النون ليست أُخت الجرّ لعدم كونها في الآخر ، والآخر إنّما يكون لما له أوّل ، فافترق الحال وزال الإشكال .
الرسائل الأحمدية — صفحة 348
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) البينة : 1 .
( 2 ) الكهف : 29 .