ثمّ إنّ هذه النون قد تسمّى أيضاً بنون العماد ، كما صُرِّح به في ( المغني ) ( 1 ) وغيره ، وذلك من باب الاستعارة لأنّ العماد كما يحفظ السقف عن الوقوع والسقوط فكذا هذه النون تحفظ آخر الكلمة عن الكسرة الشبيهة بالانخفاض والهبوط . و ( الياء ) : في محلّ نصب على أنّها مفعول أوّل ل ( هبْ ) ، وفاعله ضمير الخطاب المستتر وجوباً ، وهذه الجملة الطلبية في موضع جزم على أنّها جواب الشرط السابق ، ولا يصحّ جعلها جواباً للقسم المحذوف المدلول عليه باللَّام لأنّ جواب القسم لا يكون جملةً مقرونة بالفاء طلبيّةً أو غيرها ، فتكون اللَّام في قوله عليه السلام : « فلئن صيّرتني » زائدة مؤكَّدة لا موطَّئة للقسم ، كما حملت على الزيادة في قول الشاعر : لئن كان ما حُدِّثته اليوم صادقاً * أصُمْ في نهار القيظ للشمس باديا ( 2 ) وقول الآخر : لئن كانت الدُّنيا عليّ كما أرى * تباريحَ من ليلى فلَلمَوْتُ أَرْوَحُ ( 3 ) وقول الآخر : ألمِم بزينب إنّ البين قد أفدَا * قلَّ الثّواءُ لئن كان الرَّحيلُ غدا ( 4 ) وما قلناه من أنّ اللَّام هنا زائدة مؤكَّدة لا موطئة للقسم أنّما هو على قول جمهور النحاة ( 5 ) من أنّه إذا اجتمع القسم والشرط حُذِف جوابُ المتأخّر منهما لشدّة الاعتناء بالمتقدّم ، إلَّا إذا تقدّم عليهما ما يقتضي خبراً كالمبتدأ وكان وأخواتها ، فيجوز جعل الجواب للشرط عند الجمهور ( 6 ) ، ويجب عند ابن مالك في غير الألفيّة ( 7 ) .
الرسائل الأحمدية — صفحة 349
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 1 : 450 .
( 2 ) مغني اللبيب 1 : 312 ، أوضح المسالك 3 : 198 ، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع 2 : 43 ، خزانة الأدب 11 : 328 .
( 3 ) مغني اللبيب 1 : 311 ، خزانة الأدب 11 : 328 .
( 4 ) ديوان عمر بن أبي ربيعة : 177 ، مغني اللبيب 1 : 312 ، خزانة الأدب 11 : 328 .
( 5 ) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 4 : 30 .
( 6 ) أوضح المسالك 3 : 198 ، حاشية الصبان على شرح الأشموني 4 : 29 .
( 7 ) أوضح المسالك 3 : 198 ، حاشية الصبان على شرح الأشموني 4 : 29 ، خزانة الأدب 11 : 339 .