تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

إلى كرامة الخلَّاق لأنّ المحبّ المقبل بشَراشرِهِ ( 1 ) على المحبوب ، والمستغرق بكلَّيّته في يمّ الشوق الكلَّيّ من أرباب القلوب يجعل أعظم العذاب البُعْد عن المحبوب ، ولا يحسّ بما يعرض عليه من الآلام والحوادث النفسانيّة والأعراض والأمراض الجسمانيّة لاشتغالِهِ بما يكابدُه من بُعْدِهِ عن المحبوب الذي يجعله أعظم الكروب ، حتّى إنّه يختارُ الموت في حياته ويُفْني ذاته في ذاته ، كما هو دأب الصادقين في المحبّة والمودّة ، ومَنْ جعل ذكر المحبوب زادَهُ وورده وشهدَهُ ووردَه ، والشواهد عليه كثيرة وأدلَّته غير عسيرة ، قال صفيّ الدين الحلَّي : تَبَّت يدي إنْ ثنتني عن زيارتكم * بيض الصفاح ولو سدّت بها طرقي ( 2 ) وقال قيس بن الملوّح المشتهر بمجنون بني عامر ، المعدود من الفصحاء والمنظوم في سلك البلغاء ، في قصيدة أنشدها لمّا سمع منادياً ينادي : يا ليلى . فأفاق مصفر اللون ، وقال : دعا باسم ليلى غيرها فكأنّما * أطار ببثّي طائراً كان في صدري عرضتُ على قلبي العزاء فقال لي * من الآن فاجزع لا تملّ من الصبر إذا بان من تهوى وشطَّ به النّوى * ففرقةُ من تهوى أحرّ من الجمر ( 3 ) وقال أيضاً : أناخ هوى ليلى بقلبي فجاءةً * ومَنْ ذا يطيقُ الصّبر عن مَحْمَدِ الحب وقال أيضاً : بنفسي ليلى من عدوّ وماليا * . . . وقال أيضاً

هامش
( 1 ) الشَّراشِرُ : الأثقال ، الواحدة شُرشُرة ، يقال : ألقى عليه شراشره ، أي : نفسه حرصاً ومحبة . لسان العرب 7 : 79 شرر .
( 2 ) ديوان صفي الدين الحلي : 107 .
( 3 ) ديوان مجنون ليلى : 108 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 342 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث