تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

فنقول : إنّ بيان معنى الفقرة العالية الشريفة والدرّة الغالية الطريفة يتوقّف على بيان معاني اللفظة المنيفة ، ونهايةُ ما وقفتُ عليه من معانيها خمسةٌ : الأوّل : ما صرّح به جمعٌ من النحويّين كالشيخ ياسين بن صلاح الدين ( 1 ) ، والسيوطي ( 2 ) ، وزكريّا ، من أنّها بمعنى : ظُنَّ بضمّ الظَّاء . الثاني ، والثالث : ما صرّح به الفيروزآبادي في ( القاموس ) ( 3 ) والحريري في ( درّة الغوّاص ) من أنّها بمعنى : ( إحسُبْ ) و ( أعدُدْ ) القلبيّين . الرابع : ما صرّح به ابن هشام في ( شرح الشذور ) ( 4 ) وموضع من ( التوضيح ) من أنّها بمعنى : اعتقد . الخامس : ما يظهر من عبارة الفيروزآبادي في ( القاموس ) وابن هشام في ( التوضيح ) والسيوطي في ( البهجة المرضيّة في شرح الألفيّة ) ( 5 ) : من أنّها بمعنى : اجعل وصيّرْ ، ففي ( القاموس ) : ووهبني الله فداءك ، أي : جعلني ( 6 ) . وفي ( التوضيح ) بعد أنْ عدّ وهبَ من أفعال التصيير ، مثّل له بقولهم : وهبني الله فداءك ( 7 ) . ومثله قال السيوطي في ( البهجة المرضيّة ) ( 8 ) . إلَّا إنّ في الأخير إشكالًا ، وهو أنّ ابن هشام في ( التوضيح ) ( 9 ) صرّح بأنّ ( وهب ) بمعنى جعل غير متصرّف ، فلا يشتقّ منه أمرٌ ولا غيره . ويمكن الجواب عنه بأنَّ قصارى ذلك عدم الوقوف عليه ، وهو لا يدلّ على

هامش
( 1 ) عالم فاضل محقّق ، انتهت إليه رئاسة القضاء والحسبة الشرعيّة في بلاد البحرين ، له مصنفات كثيرة منها : معين النبيه على رجال مَنْ لا يحضره الفقيه ، الروضة العلية في شرح الألفية ، الفوائد العربية . أنوار البدرين : 221 - 223 .
( 2 ) النهجة المرضيّة في شرح الألفية 1 : 156 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 305 باب الباء / فصل الواو .
( 4 ) شرح شذور الذهب : 362 .
( 5 ) قال أبو طالب رحمه الله في الحاشية : المشهور أنّ ( البهجة ) بالباء الموحدة التحتانية ، وهي في اللغة بمعنى : الحُسنْ والسرُور ، وقال الشيخ المحشي : هي بالنون وهي في اللغة بمعنى : الطريق . النهجة المرضيّة في شرح الألفيّة 1 : 11 .
( 6 ) القاموس المحيط 1 : 305 باب الباء / فصل الواو .
( 7 ) أوضح المسالك ( التوضيح ) 1 : 313 .
( 8 ) النهجة المرضيّة في شرح الألفية 1 : 157 .
( 9 ) أوضح المسالك 1 : 311 - 313 .