تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

المشهور كان المشهور هو المجمع عليه لكشفه عن دخول قول المعصوم عليه السلام ، لأنّه إنْ لم يدخل في المشهور الذي جرت العادة بالميل إليه مع عدم الصارف ولم يتعيّن دخوله في هذا المشهور ، وجب عليه نصب الصارف عن المشهور ، وإلَّا لزم أنْ يكون آمراً بغير ما قال وهو : « خذْ بما اشتهر » ( 1 ) ، وهو محال . وإنْ كان بين مشهورين وإنْ لم يتساويا وحصل للمستنبطِ المُسْتفِرغ الوسع الدليل القاطع على دخول قول المعصوم في أحدهما صحّ له أنْ يدّعي الإجماع لكشفه عن دخول قول المعصوم . وهذا هو الإجماع المحصّل ، وهو حجّة قاطعة يتعيّن العمل عليه ، إلَّا إنّه لا يكون حجّة على مَنْ لم يعثر على ذلك الدليل ، وهذا الإجماع كثير بين الأصحاب ، حتى إنّ منهم من يدّعي الإجماع على حكمه في كتاب ويدّعي الإجماع على خلافه في آخر ، بل فيه نفسه ولهذا طعن به في حجّيّة الإجماع ، وقد مرّ جوابه فليراجع . وإنْ لم يعثر على الدليل توقّف حتى يحصل على للآيات والأخبار الدالَّة على النهي عن القول بغير علم ، قال الله تعالى : * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 2 ) ، وقال الصادق عليه السلام في حديث حمزة بن الطيّار : « لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلَّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى ، حتى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحقّ » ( 3 ) ، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار كما يأتي في آخر الكتاب . وقال بعض : إنّه والحال هذه يعمل على حسب ما يقوى في ظنونه إن تعدّدت لأنّ الظنّ المعتبر قد جعله الشارع عند عدم اليقين مناطاً لتكليفه وأمارة لحكمه ، كما في الشكّ ، والدعوى المظنونة ، واللوث ، وغير ذلك ، كما قيل : المرءُ متعبّدٌ بظنّه . ونقل عن بعض المحدّثين أنّه متن حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله رواه ابن أبي جمهور في ( العوالي ) ، وإنْ لم يحصل له الظنّ توقّف مع عدم الحاجة إلى العمل هو أو مقلَّده واحتاط كذلك معها .

هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .
( 2 ) الإسراء : 36 .
( 3 ) الكافي 1 : 50 / 10 ، الوسائل 27 : 85 ، أبواب صفات القاضي ، ب 8 ، ح 29 .