تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

المقام الثاني : في أقسامه

وفيه أبحاث : البحث الأوّل : في الإجماع الضروريّ من المسلمين ، وهو الذي يكون منشؤه النصوص المتواترة عن النبيّ صلى الله عليه وآله . البحث الثاني : في إجماع الفرقة المحقّة ، وهو الذي يكون منشؤه النصوص المتواترة عن الأئمّة عليهم السلام . وهذان القسمان هما المشار إليهما في خبر ( تحف العقول ) ( 1 ) ، و ( البصائر ) و ( الاختصاص ) ( 2 ) المتقدّم نقله في المقام الأوّل عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، إذ المراد بالضرورة فيه التواتر كما قاله بعض الفضلاء ( 3 ) ، والمراد بها ضروريّ الدين وضروريّ المذهب ، وعطف الأخبار عليها تفسيريّ كما تقدّم ، ولا خلاف في ثبوتهما وإمكانهما ووقوعهما وحجّيّتهما وعدم جواز مخالفتهما لتحقّق دخول المعصوم في جملتهم . نعم ، يحتاج الثاني إلى إثبات بالنسبة إلى الخصم ، والكلام مع بعضنا فلا يحتاج . البحث الثالث : في الإجماع المشهوري . وهو ما يكون منشؤه النصوص المشهورة التي تخالفها النصوص غير المشهورة ، ولم يعلم دخول قول المعصوم في أقوال المشهور ، كأن يتساوى الفتويان أو الروايتان في وجوه الترجيح ولا مرجّح لأحدهما إلَّا مجرّد الشهرة بين الأصحاب والآخر بخلافه . فحينئذٍ ، يتعيّن الأخذ بالمشهور لنصّ الإمام على الأخذ به حتى سمّاه إجماعاً كما في المقبولة والمرفوعة السابقتين ( 4 ) ، وليس إلَّا لدخول قوله في أقوال المشهور ، وإلَّا لما ساغ له الأمر بالأخذ به مع انفراده عنهم ، ولا يمكن العلم بدخوله بمجرّد الشهرة ما لم يكن على ما مرّ من عدم المرجّح .

هامش
( 1 ) تحف العقول : 407 .
( 2 ) الاختصاص ( سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 12 : 58 .
( 3 ) الوسائل 27 : 104 ، أبواب صفات القاضي ، ب 8 .
( 4 ) انظر ص 168 هامش 3 ، 4 .