أمّا أوّلًا ، فإنّه مستلزمٌ لتقليد الجماعة للشيخ مع تصريحهم بحرمة التقليد على المجتهد ، وهو خزية عظيمةٌ تفضي إلى التفسيق . وثانياً : بأنّ مخالفة المتأخّرين للشيخ أكثر من مخالفة القدماء بعضهم بعضاً . وثالثاً : أيّ شهرة تحصل مع تعدّد كتبه وفتاويه في كتاب واحد ، وتبعيّة أيّ فتوى من فتاويه ، مع أنّه يفتي بفتوى في كتاب ويفتي بخلافه في آخر ، وقد تقرّر أنّ المشهوريّ حجّةٌ وإجماعٌ . وأمّا جعل بعض العلماء له غير إجماع حقيقي ، كما في كلام الشهيد : ( ألحق بعضهم المشهور بالمجمع عليه ، فإنْ أرادوا في الإجماع فممنوع ، وإنْ أرادوا في الحجّيّة فقريب لمثل ما قلناه ، يعني : لقوّة الظنّ في جانب الشهرة ، لأنّ عدالتهم تمنع من الاقتحام في الفتوى بغير دليل ) ( 1 ) . فهو مبنيٌّ على ملاحظة التسمية ومماشاةً مع المخالفين في تلك الدعوى ، وإلَّا فالعالمون به لا يطلقونه إلَّا على قول مَنْ كان المعصوم في جملتهم بلا فرق بين حصول ذلك في جميع المسلمين أو في خمسة رجال . وأمّا احتجاج الشهيد على الحجّيّة بقوّة الظنّ في جانبها فمردود لأنّه إنْ أراد حجّيّة الشهرة بدون اعتبار قول المعصوم ، ففي حيّز المنع ، إذ ربّ مشهور لا أصل له ، وإنْ أراد الحجّيّة مع اعتبار قول المعصوم فلا يفيد الظنّ شيئاً ، بل لا بدّ من القطع على نحو ما مرّ مكرّراً ، وما يعتبر من الظنّ في الإجماع المنقول فإنّما هو في ثبوته في نفسه لا في حجّيّته . فتبيّن أنّ مناط الحجّيّة قول المعصوم عليه السلام لا قوّة الظنّ ، والله العالم . البحث الرابع : في الإجماع المنقول . وهو على أقسام ، كالخبر المنقول يجري فيه أحكامه من الردّ ، والقبول ، والتعارض ، والترجيح ، والمنقول بالتواتر ، والمنقول بالخبر المحفوف بالقرائن ، والمنقول بخبر الواحد ، والصحيح ، والضعيف ، والمسند ، والمرسل ، وغيرها . واعتبار
الرسائل الأحمدية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) الذكرى : 5 .