تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

ولكن قد نوقش أنّ المراد من المشهور في المرفوعة والمقبولة مشهور الرواية لا الفتوى والعمل ، ولا نمنع حجّيّته . وردّ : أوّلًا : بأنّ الرواية قد يخالفها عمل الراوي ، فإذا كان كذلك ، فإنْ كان لعدم صحّتها عنده ، أو لوجود ما هو أصحّ منها عنده ، أو لعدم معرفة الحكم منها ، فلا عبرة بروايته لها ، ولا يكون ذلك مرجّحاً ، وإنْ كانت عنده صحيحة ولا معارض لها أقوى منها ، فلا عبرة بروايته لأنّه فاسق إذا ترك العمل بها . وثانياً : بأنّه لا مانع من إرادة مشهور الفتوى أو العمل ، فإنّه إذا اشتهر ولم يحصل في مستند غيره ما يقابله من صحّة الاعتبار مع عدم مقابلة إجماع مشهور أو محصّل ولم يحتمل احتمالًا متساوياً ، فإنّ ذلك المشتهر حجّةٌ وليس لمجرّد الشهرة ، بل إذا حكمت الأمارات بعدم خروج مذهب الحجّة عنها بحكم قطعي محصّلٍ من قوله : « خُذْ بما اشتهر بين أصحابك » ( 1 ) ، وهذا صادق عليه أنّه اشتهر بين الأصحاب ، ومن إهمال الإمام الدليل الصارف عنه عند الحاجة إلى العمل الذي أمر به مع أمرنا بالأخذ بهذا المشتهر ، وليس إلَّا لما مرّ من علمه بدخول قوله في جملة أقوال المشهور ، وإلَّا لوضع الدليل الصارف ، ولَمَا أمر به ، وإلَّا كان مغرياً بالباطل ، وهو باطل . وثالثاً : أنّا لا نمنع احتمال إرادة ما قلتم لأنّ شهرة الخبر وتكرّره في الأُصول من المرجّحات التي يصار إليها إذا لم يعارضه مرجّحٌ أقوى منه . والفرق بين المشهور الحجّة وبين المشهور غير الحجّة عدم عثور المستنبط بعد استفراغ الوسع على الصارف ، فإنْ حصل له الصارف فهو غير الحجّة ، وإلَّا فهو الحجّة . وإنّما قلنا : إذا كان أحدهما مشهوراً لأنّهما إذا كانا مشهورين لا بدّ من الترجيح بينهما كالإجماعين المنقولين ، فمستفرغ الوسع إنْ عثر على الدليل صحّ له دعوى الإجماع بقول مطلق كما قيل . فإنْ كان بين مشهور ونادر ولا دليل على دخول قوله عليه السلام في النادر ، أو خروجه عن

هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .