تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

أقول : إنْ أُريد بالظنّ الظنّ الحاصل من الكتاب أو السنّة ، وهو المعبر عنه بالعلم العادي فحسنٌ ، إذ لا مشاحّة في التسمية . وإنْ أُريد به الظنّ الاجتهادي ، وهو ما لم يستند إليهما فمردودٌ للأخبار والآيات الناهية عن تجاوز ذينك الثقلين ، وأنّ المتجاوز لهما هالك بلا مين ( 1 ) . وقد يناقش فيما استدلَّوا به من أنّ الظنّ المعتبر قد جعله الشارع عند عدم اليقين مناطاً لتكليفه ، بأنّ ذلك أنّما هو في موضوع الحكم لا في نفس الحكم . فما قيل من أنّ المرء متعبّد بظنّه ، بأنّه إنْ صحّ فمحمول على العلم ، إذ إطلاق العلم على الظنّ كثير الاستعمال ، ومنه قوله تعالى : * ( وظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) * ( 3 ) إلى غير ذلك . فإنْ قيل : كيف يكون المشهور حجّةً وإجماعاً ، ولا يكون ذلك إلَّا مع تيقّن دخول قول المعصوم ، وهو لا يحصل إلَّا مع عدم مرجِّح في الظاهر ، وهو لا يكون دليلًا وحجّةً وإجماعاً حتى ينصّ الإمام على الأخذ بها ، ولا ينصّ على الأخذ بكلِّ شهرة ، بل على شهرة معيّنة ، ولا نعرفها إلَّا بنصب الإمام على ضدّها دليلًا صارفاً عنها . فإذا وجد المقتضي وهو أمره ، وعدم المانع وهو الصارف عنها ، وجب الأخذ بها وكانت إجماعاً لكشفها عن دخول قوله . فكيف يتحقّق هذا ونحن نجد في كثير من أحوال الشهرة المقتضي وهو : « خذ بما اشتهر » ( 4 ) وهو صادق على أفراد الشهرة كلَّها ، والمانع وهو أنّه قد تكون الشهرة التي يتناولها الأمر بالأخذ بها لم يجد زيدٌ في ضدّها المانع عنها ويجده عمروٌ . فإنْ قلتم : هذا يتحقّق في حقّ زيد . قلنا : هذا يكون من أفراد الإجماع المحصّل لا المشهوري ، وإلَّا لم يتحقّق الإجماع المشهوري .

هامش
( 1 ) المَينُ : الكذب . لسان العرب 13 : 236 مين .
( 2 ) الأعراف : 171 .
( 3 ) الكهف : 53 .
( 4 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 196 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث