تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

استدلّ به العامّة من الآيات ، فإنّا نقول بكلامهم في الإجماع ، وإنّما الخلاف في الحيثية ، فهم من حيث الاجتماع ونحن من حيث دخول المعصوم . والنقض عليهم أنّما هو لإرجاع ما استدلَّوا به إلى ما نقول به ، فلا وجه لقوله قدّس الله سرّه بأنْ لا أصل له منهما بالمرّة . فسرِّح بريد الفكر الوقّاد سالكاً جادّة الإنصاف وعدم العناد يتبيّن لك لُجَيْنُ ( 1 ) الكلام من لَجينهِ وهِجَانُه من هَجينهِ ، والله العالم والهادي في الغايات والمبادئ . فإنْ قيل : إنّ في بعض هذه الأخبار إجماع الأُمّة ، وهو شاملٌ لإجماع العامّة . قلنا : لا ينافي ما قلناه لأنّ المطلوب منها حجّيّة الإجماع وهي حاصلة ، غاية ما في الباب أنّهم يعتمدون إجماع الأُمّة ، ونحن نعتمد الإجماع الكاشف عن دخول قول المعصوم عليه السلام ، ولهذا لو حصل اتّفاق كثيرين مع معلومي النسب ولم يكن فيهم مجهولٌ يجوز كونه الإمام ، لم يكن حجّةً . فتبيّن أنّ الإجماع حجّةٌ ، وأنّ ما قاله غارس ( الحدائق ) من : ( أنّ الإجماع من مخترعات العامّة ) في غير محلَّه . ولو لم يكن الإجماع حجّة لوقع النهي عن الأخذ به ، كما وقع عن الأخذ بالرأي والقياس والاستحسان ، ولم يحتجّوا به عليهم السلام ، ولم يجعلوه كالمعيار عند تعارض الأخبار . وأمّا ما في رسالة الصادق عليه السلام فقد عرفت الجواب عنه فراجع . واحتجّ مَنْ خصّ الحجّيّة بزمن أصحاب الأئمّة بأنّهم لا يقولون إلَّا بالنصّ وقربهم من أئمّتهم وعرفهم بعرف أئمّتهم ، وورود الروايات بمدحهم دون المتأخّرين ، فإنّهم كثيراً ما يفتون بغير النصّ . وهو مردودٌ لأنّهم لا ينقلون الإجماع إلَّا عن المتقدّمين ، فإذا حكمتم بأنّ المتقدّمين لا يقولون إلَّا بالنصّ لزمكم كون إجماعات المتأخّرين مستندة إلى النصّ لأنّ المتأخّرين لا يجمعون في مقابلة اتّفاق المتقدّمين .

هامش
( 1 ) اللُّجَيْنُ : الفضة ، اللَّجِين : الخَبَط ، الصحاح 6 : 2193 باب النون / فصل اللام .
الرسائل الأحمدية — صفحة 183 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث