أو سنّي لم يجب عليه الدلالة على ذلك لكفاية ما هو موجودٌ في الكتاب أو السنّة ، ومتى لم يكن عليه ذلك وجب عليه إظهار الحقّ بإعلام ثقاته حتى يؤدّي الحقّ إلى الأُمّة بشرط أن يكون معه معجزة تدلّ على صدقه ، وإلَّا لم يحسن التكليف ) ( 1 ) . انتهى . وأُورد عليه أنّه يكفي في إلقاء الخلاف بينهم أنْ يظهر القول وإنْ لم يعرفه العلماء أنّه قول الإمام ، بل يكفي في ذلك قول الفقيه المعلوم النسب ، أو وجود رواية من روايات أصحابنا دالَّة على خلاف ما أجمعوا عليه . وردّه بعض العلماء بأنّ : ( مناط كلام الشيخ ليس أنّ [ الاجتماع ] ( 2 ) على الخطأ لمّا كان باطلًا وجب على الإمام دفع ذلك ، وهذا يتمّ بنقض الاجتماع ولو كان بوجودِ مخالفٍ ، بل ظاهر كلامه أنّ اللَّطف الداعي لنصب الإمام أوجب ردع الأُمّة عن الباطل ، ولا يتمّ إلَّا بما يوجب ردعهم ، فلمّا لم يحصل عُلِمَ أنّه راضٍ بما اجتمعوا عليه . وقال : إنّ التحقيق في جوابه منع ذلك ، وإنّما الواجب على الله نصبه ، والواجب عليه عليه السلام الإبلاغ والردع عن الباطل إنْ لم يمنعه مانعٌ ) . ثمّ أيّد كلامه بكلام للسيّد المرتضى ، حيث قال : ( ولا يجب عليه الظهور لأنّه إذا كنّا نحن السبب في استتاره فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وبما [ معه ] ( 3 ) من الأحكام ، يكون قد أتينا به من قبل نفوسنا فيه ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي عنده ) ( 4 ) ) ( 5 ) . انتهى . وأنت خبيرٌ بأنّ شيعته ليسوا السبب في استتاره واحتجابه ، بل مصابون بفقده مستوحشون لفرقته : * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * ( 6 ) فلا مانع لظهوره لخواصّ شيعته مع احتياجهم إليه ، وارتفاع التقيّة في بعض بلدان الشيعة الاثني عشرية .
الرسائل الأحمدية — صفحة 186
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٨٦
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول : 247 .
( 2 ) في المخطوط : ( الإجماع ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في المخطوط : ( صنعه ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) عنه في عدّة الأُصول 2 : 631 .
( 5 ) القوانين : 175 - 176 .
( 6 ) فاطر : 18 .