تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

الكرّار ، حيث قال عليه السلام : « أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء » ( 1 ) . حيث استدلّ به البعض على حجّيّة قياس الأولويّة ، وردّه هذا الفاضل بأنّ الاستدلال به جرى لإلزام الخصم حيث كان عملهم بالقياس ( 2 ) . ولا يخفى ما فيه : أمّا أوّلًا فلأنّ العمل بالقياس أنّما نشأ في زمن أبي حنيفة ، وأمّا مَنْ قبله من الصحابة المعوَّل عليهم فإنّهم ينهون عن العمل به ، كما اشتهر عن أبي بكر أنّه قال : ( أيّ سماء تظلَّني ؟ وأيّ أرض تقلَّني ؟ إذا قلت في كتاب الله برأيي ) . والقياس داخل في الرأي . ورواه الجواد الكاظمي في ( شرح الزبدة البهائية ) ، والعلَّامة في ( تهذيب الوصول ) ، والمحقّق في كتاب ( الأُصول ) ( 3 ) . وروى عن عمر أنّه قال : ( إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنّهم أعداء النبيّين أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلَّوا وأضلَّوا ) رواه الشارح المذكور والعلَّامة في التهذيب أيضاً . وروى المحقّق والجواد في كتابيهما المذكورين : ( إنّ عمر كتب إلى شُريح : اقضِ بما في كتاب الله إلى أنْ قال : فإن جاءك ما ليس في الكتاب والسنّة فاقضِ بما أجمع عليه أهل العلم ، فإنْ لم تجد فلا عليك أنْ لا تقضي ) ( 4 ) . وروى الشارح الكاظمي أيضاً عن عثمان ، أنّه قال : ( لو كان الدين يؤخذ بالقياس لكان باطن الخفّ أوْلى بالمسح من ظاهره ) . ورواه العلَّامة في تهذيبه ، وغيره في غيره عن أمير المؤمنين عليه السلام . ولا يبعد اقتباس هذا الكلام من مشكاة مصباح سيّد الأنام . مَنْ جاء بالقول الصحيح فناقل * عنهم وإلَّا فهو منهم سارق وروى العلَّامة والمحقّق أيضاً عن ابن عباس ، أنّه قال : ( يتّخذ الناس رؤساء

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 119 / 314 ، الوسائل 2 : 184 ، أبواب الجنابة ، ب 6 ، ح 5 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 7 .
( 3 ) معارج الأُصول : 193 .
( 4 ) معارج الأُصول : 193 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 180 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث