تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وأمّا الاحتجاج بعرفهم عُرْف أئمّتهم ، فإنّ المتأخّرين كذلك بتعريفِ مَنْ تقدّمهم وبما وصل إليهم منهم من البيان ، فقد حازوا علم مَنْ تقدّمهم مع ما حصّلوه . وكذا الاحتجاج بورود مدحهم ، فإنّ المتأخّرين لو كانوا في ذلك الزمن لأثنوا عليهم الثناء الجميل ، وليس مجرّد رواية الحديث موجباً للمدح ، بل هي مشروطة بالنظر والمعرفة ، وربَّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه ، وقد قيل : « حديث تدريه خيرٌ من ألف حديث ترويه » ( 1 ) . وقال عليه السلام : [ : « قد ] ( 2 ) روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » ( 3 ) . وقد روي عن الصادق عليه السلام : « اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من روايتهم عنّا ، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيهاً حتى يكون محدّثاً » ، فقيل له : أو يكون المؤمن محدّثاً ؟ قال : « يكون مفهّماً والمفهّم : المحدّث » ( 4 ) . وقد اختصّ المتأخّرون بزيادة التحقيق ، ودقّة النظر ، وجودة الفهم ، ووسع الإحاطة وشدّة النقادة . والاحتجاج بأنّ القدماء تتيسّر عليهم الأُصول دون المتأخّرين لا ينهض حجّة لأنّ المتأخّرين وإنْ لم تصل إليهم الأُصول فقد وصلت إليهم كُتُبُ مَنْ وصلت إليهم الأُصول ، وهي معتبرة كالأُصول بل أحسن لأنّ الأُصول ليس كلَّها معتبراً ، وكتب المتأخّرين كلَّها معتبرة لأنتخابها من الأُصول المعتبرة ، فما اعتبر المتأخّرون إلَّا ما هو معتمدٌ . فظهر بما ذكرناه وتقرّر بما حرّرناه عدم اختصاص الحجّيّة بإجماع أصحاب الأئمّة عليهم سلام ربّ البريّة لأنّا لمّا شرطنا فيه الكشف عن قوله عليه السلام فلا وجه لحصر حجّيّته في بعض الأعوام ، بل متى كشف تعيّن الأخذ به على الأنام من غير تخصيص ببعض السنين والأيام ، كما لا يخفى على أولي الأفهام .

هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 2 / 3 .
( 2 ) في المخطوط : ( بعد ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الكافي 1 : 67 / 10 ، الوسائل 27 : 137 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 1 . باختلاف .
( 4 ) رجال الكشي 1 : 6 / 2 ، الوسائل 27 : 149 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 38 .