تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

جهالًا يقيسون الأُمور برأيهم ) ( 1 ) . وروى عنه المحقّق ، أنّه قال : ( إذا قلتم في دين الله بالقياس أحللتم كثيراً ممّا حرم الله ، وحرّمتم كثيراً ممّا حلَّل الله ) ( 2 ) . وممّن نهى عن العمل به ابن مسعود كما نقل عنه الشارح الجواد . وروى عن ابن عمر ، أنّه قال : ( السنّة ما سنّه النبيّ صلى الله عليه وآله فلا تجعلوا آراءكم سنّة ) ، وذكر أنّ مثلها في نهيهم عن العمل به أخباراً بلغت في الشهرة حدّا لا يكاد يخفى . وأمّا ثانياً فلأنّ العمل به منكر ولا يقرّر الإمام العامل بالمنكر على المنكر ، ولم يرد في تتمّة الخبر أنّه ردعهم عن العمل به بل سكت ، والتقرير كالفعل ولا يجوز نسبته لهذا الإمام عليه السلام لما عرفت في المقام . والذي يظهر من قول الإمام عليه السلام : « أتوجبون عليه الحدّ والرجم » ( 3 ) . . إلى آخره ، أنّ هذه الثلاثة وهي : الحدّ والرجم والغسل ، قد فرضها الله ورسوله على مَنْ فعل ما يوجبها ، وساوى في الحكم بينها ، فلا يعمل بواحد منها دون الآخر ، فكيف توجبون عليه حكماً وتتركون حكماً ، وهذا غير دالّ على القياس إذ مستند الحكم هو قول الله ورسوله ، لا قياس أحدها على الآخر . وأمّا عن الثاني : أوّلًا ؛ فلعموم بعض الأخبار لموضع النزاع وخصوص بعضها بورودها في مسائل الفروع كما تقدّم . وأمّا ثانياً فلعمل علماء الطائفة واحتجاجهم به سلفاً عن خلف ، فروعاً وأُصولًا وعقلًا ونقلًا حتى هو نفسه ، كما هو غير خفيّ على مَنْ راجع فتاواه وفتاوى الأصحاب . والتخصيص في القول والتعميم في الفعل يوجب عدم العمل بالعلم ، وهو موجب لعدم العلم ، وهو يوجب الجرأة العظمى والمصيبة الدهماء ، ويكفي في ذلك

هامش
( 1 ) معارج الأُصول : 193 .
( 2 ) معارج الأصول : 193 .
( 3 ) التهذيب 1 : 119 / 314 ، الوسائل 2 : 184 ، أبواب الجنابة ، ب 6 ، ح 5 .