الآخذ ذلك عن الله ، بوحي جبرئيل إليه ، يتناقلون ذلك عن الثقات خلفاً عن سلف ، إلى أن تتصل الرواية بأحد المعصومين عليهم السلام ولم يلتفتوا إلى القول بالرأي والاجتهاد ، وحرّموا الأخذ بالقياس والاستحسان ) ( 1 ) . ومثل هذا المعنى غير عزيز على من رجع إلى كتب المجتهدين المدوّنة في أُصول الفقه والدين ، ونظر فيها بعين الإنصاف ، لا بالتعصب والاعتساف ، ولهذا تراهم بالكتب الفقهية إن اتفق منهم الفتوى بما لا نصّ فيه ونبّهوا عليه . وقال العلَّامة في ( التذكرة ) نقلًا عنه بعد أنْ منع من إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطريق للنافذة إذا استلزمت الإشراف على المارّة : ( ولست أعرف في هذه المسألة بالخصوصيّة نصّاً من الخاصّة ولا من العامّة ، وإنّما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد ) ( 2 ) . وقال شهيد ( المسالك ) نقلًا عنه في مسألة التنازع بين الزوجين في المهر حيث فرضوها أربع صور ، وهي : ما لو اختلفا في قدره : ( إِنّ أكثر كلام المتقدّمين حتى الشيخ في ( المبسوط ) و ( النهاية ) خالٍ عن فرض المسألة ، وأنّ ما ذكروه في مسألة الاختلاف بطريق الاجتهاد ) ( 3 ) . [ . . ] ( 4 ) . الثالث : ( أنّ خبر صفوان ( 5 ) ، ومحمّد بن عبيد ( 6 ) يمكن أوّلًا : الحمل على كون الاستدلال به فيهما [ جدلياً إلزامياً ] ( 7 ) للخصم القائل بجواز الرؤية بالإجماع . وثانياً : بأنّه على تقدير دلالتهما على الحجّيّة في الجملة فلا دلالة لهما على العموم في الأُمور العقليّة والنقليّة ، إذ متعلَّق الاستدلال هنا الأُمور العقليّة .
الرسائل الأحمدية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٧٨
هامش
( 1 ) شرح منهاج الكرامة ( المتن ) : 78 - 79 .
( 2 ) عنه في مسالك الأفهام 4 : 276 ، الحدائق الناضرة 21 : 116 ، جواهر الكلام 26 : 244 .
( 3 ) مسالك الأفهام 8 : 298 .
( 4 ) توجد في المخطوط كلمات غير مقروءة .
( 5 ) الكافي 1 : 95 / 2 .
( 6 ) الكافي 1 : 96 / 3 .
( 7 ) من المصدر .