تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

فأصحابنا المجتهدون المعروفون بالأُصوليّين على الاعتماد عليه في الأحكام الشرعيّة ، والعمل بظواهِر آياته من غير تَفسير من الأئمّة أصحاب العصمة . وأمّا أصحابنا المحدّثون المعروفون بالأخباريّين فمنهم مَنْ جعل القرآن كلَّه متشابهاً بالنسبة إلينا ، ومنع فهم شيء منه بدون التفسير ، حتّى مثل : * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * ( 1 ) ، كما حكاه السيّدُ نعمة الله الجزائري عن شيخه صاحِب ( جوامِع الكلم ) ( 2 ) ، حيث قال : كُنت حاضراً في المسجد الجامِع من شيراز ، وكان أستاذِيَ المجتهد الشيخ جعفر البحراني ( 3 ) وشيخي المحدّث صاحب ( جوامع الكلم ) يتناظرانِ في هذه المسألة ، فانجرّ الكلام بينهما حَتّى قال له المجتهد : ما تقول في معنى : * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * ، فهَل يحتاجُ في فهم معناها إلى الحديث ؟ . فقال : نعم ، لأنّا لا نعرف معنى الأحديّة ، ولا الفرق بين الأحد والواحد ( 4 ) . ومنهم من جوّز ذلكَ في بعضهِ . احتجّ المجتهدون بوجوه : الأوّل : بالآيات ، كقوله تعالى : * ( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ( 5 ) ، وقوله تعالى : * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 6 ) ، ولا دلالة فيهما على شيء منَ المدّعى إذ نهاية ما يدلَّان عليه اشتماله على كلّ الأحكام حتى أرش الخدش ، ولا نزاعَ فيه بيننا ، وبقوله تعالى : * ( أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * ( 7 ) الآية . وفيه : أنّا لا نمنعُ فهم شيء منه ، كآيات الوعد والوعيد والزجر والتهديد ، كما هو

هامش
( 1 ) الإخلاص : 1 .
( 2 ) جوامع الكلم ) للسيد محمد الشهير بالسيد الميرزا الجزائري من مشايخ العلَّامة المجلسي والشيخ الحرّ والسيد المحدّث الجزائري . الذريعة 5 : 253 .
( 3 ) عالم فقيه من مشايخ السيد نعمة اللَّه الجزائري ، اضطرّته ظروف المعيشة الصعبة في البحرين إلى السفر إلى شيراز ومكث فيها برهة من الزمن ، ثم سافر بعدها إلى حيدرآباد في الهند وتوفي فيها سنة 1088 ه‍ . لؤلؤة البحرين : 70 - 71 ، أنوار البدرين : 128 - 131 .
( 4 ) الأنوار النعمانيّة 1 : 308 باختلاف .
( 5 ) النحل : 89 .
( 6 ) الأنعام : 38 .
( 7 ) النساء : 82 .