تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

وأمّا قوله : ( والمخالفون قاطبة لا يجهرون بالبسملة في الصلاة الجهريّة والإخفاتيّة ) ، ففيه ما لا يخفى إذ الشافعي وأتباعه يجهرون بها مطلقاً ، كما حكاه عنهم المحقّق في ( المعتبر ) ( 1 ) ، والعلَّامة في ( المنتهى ) ( 2 ) . وأمّا قوله : ( فبالجهر بها في الصلاة الجهريّة تتحقّق مخالفتهم ) . ففيه : ما مرّ أوّلًا من أنّ الجهر في الجهريّة أمر عادي لابديّ يشترك فيه مَنْ يرى البسملة جزءً من كلّ سورة ، كما هو مذهب ابن المبارك ( 3 ) ، وأهل مكَّة كابن كثير ( 4 ) ، وأهل الكوفة كعاصم والكسائي ( 5 ) وغيرهما سوى حمزة ( 6 ) ، وجمهور أصحاب الشافعي كما حكاه المحقّق البهائي في ( حاشية تفسير القاضي البيضاوي ) ، وإنّما تتحقّق المخالفة وإقامة الشعار في الجهر بها في مواضع الإسرار ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار . ثمّ قال ألبسه الله حلَّة الكمال - : ( وليست تدلّ على الجهر مطلقاً في الجهريّة والإخفاتيّة في الأُوليين والأخيرتين ، بل إنّما تدلّ على نفس الجهر من حيث هو من غير اعتبار وحدة ولا إطلاق ، فيتأدّى بما ذكرناه ضرورة تأدية مطلق الشيء ببعض أفراده ، بخلاف الشيء المطلق ، فسقط الاستدلال بها رأساً ، فلا يحسن التعلَّق بها في إثبات هذا الحكم ، مع معارضة إطلاقها المدّعى بصحيحة عبد الله بن سنان ( 7 ) وصحيحة زرارة ( 8 ) المتقدّمتين . وعلى ما ذكرناه في جواب هذه الرواية يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم » ( 9 ) ، ويحمل أيضاً قول ابن أبي عقيل ( 10 ) بتواتر الأخبار عن الأئمّة : بأنّه لا تقيّة في الجهر بالبسملة ) . أقول : أمّا قوله سلَّمه الله - : ( وليست تدلّ على الجهر مطلقاً ) . ففيه : ما مرّ آنفاً من أنّه خلاف ما صرّح به الأصحاب من إفادة العموم ، فضلًا عن الإطلاق ، أوّلًا .

هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 180 .
( 2 ) المنتهى 1 : 278 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 1 : 93 .
( 4 ) المحلَّى 3 : 251 / 366 .
( 5 ) المحلَّى 3 : 251 / 366 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 19 .
( 7 ) انظر : ص 38 هامش 7 .
( 8 ) انظر : ص 44 هامش 2 .
( 9 ) الكافي 8 : 51 / 21 ، وفيه « وألزمت » .
( 10 ) عنه في مدارك الأحكام 3 : 360 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 53 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث