تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

تطويل بلا طائل ، لا يرجع إلى نائل ، وقد مرّ ما فيه مراراً . وأمّا قوله : ( مع معارضة إطلاقها المدّعى بصحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة المتقدّمتين ) ، فضعفه يُعْرف ممّا أسلفناه في ذيل هاتين الصحيحتين ، ومن هنا يُعْلم ما في ضعف كلامه ، فلا حاجة إلى التعرّض لنقضه بتمامه . ثمّ قال حقّق الله الآمال - : ( ودعوى إطلاق الأخبار وقع تقليداً من المتأخّرين للمتقدّمين ، هذا ولو لم يكن في الإخفات بالبسملة إلَّا الاحتياط لكفى لأنّ المشهور لا يوجبون الجهر ، وأبو الصلاح ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) مانع من الجهر ، وابن البرّاج ( 3 ) قد علمت أنّه لا يوجب إلَّا في الأُوليين ، ومع صحّة ما ادّعى عليه من إيجاب الجهر على الإطلاق لا يلتفت إلى قوله لعدم وجود حجّة صالحة للوجوب ، بل الاستحباب ، فانظر ولا تغفل ) . أقول : أمّا أنّ دعوى الإطلاق وقع تقليداً للمتقدّمين فلا يخفى ما فيه : أمّا أوّلًا فللإزراء بأساطين التحقيق وفساطيط التدقيق ، حيث لم يميّزوا الغثّ من السمين والبائر من الثمين ، مع أنّ تحقيق أحوال الفقه وتطبيق فروعه عليها إنّما صدر من أُولئك الجهابذة المتقنين ، فإن اعترف بفهم أُولئك الأقدمين منها الإطلاقَ ، كفانا دليلًا فَهْمُ أُولئك الأعلمين . وأمّا ثانياً فلقول جلَّهم أو كلَّهم بعدم جواز تقليد أحد من الأموات ، فنسبته إليهم خلاف ما قرّروه من تلك القواعد والاصطلاحات ، وهذا وإنْ لم يكن حكماً شرعيّاً ، إلَّا إنّه قانون كلَّي ينطبق عليه كثير من جزئيّات الأحكام الشرعيّات . وأمّا قوله : ( ولو لم يكن في الإخفات بالبسملة إلَّا احتياط لكفى ) . ففيه : أولًا : عدم الداعي للاحتياط هنا ، إذ مع فقد الدليل على الإخفات لا يمكن القول بتوقّف يقين البراءة إذ مجرّد خلاف أحد لا يستلزم الاحتياط ، وعدم يقين البراءة لا يخفى على مَنْ عنده من الاعتساف براءة ، وإلَّا لاستحبّ الإخفات للمنفرد في أُوليي الإخفاتيّة خروجاً من خلاف ابن الجنيد ( 4 ) ، لكن لا قائل به ، مع أنّ بعض

هامش
( 1 ) الكافي ( أبو الصلاح ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 3 : 263 .
( 2 ) السرائر 1 : 218 .
( 3 ) المهذّب 1 : 97 .
( 4 ) عنه في المختلف 2 : 155 ، فتاوى ابن الجنيد : 56 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 55 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث