تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

يقف عليها المتتبّع للكتب الفقهيّة . الثاني : أنّ عدم الخلاف المدّعى أنّما هو في الفاتحة ، وهي وإنْ كانت آية منها إلَّا إنّها خارجة عن محلّ النزاع كخروجها عنه في الأُوليين لذلك الدليل بعينه . الثالث : أنّ القائلين بعدم جواز الجهر بالفاتحة في الإخفاتيّة هم القائلون بالجهر بالبسملة مع أنّها آية منها ، وما ذاك إلَّا لعدم الملازمة بين حكم الفاتحة وبسملتها لخروجها عنه بالدليل ، فظهر أنّ إجماعهم على الإخفات بالفاتحة في الإخفاتيّة لا ينافي الجهر ببسملتها ، كما لا يخفى على ذي رويّة . وأمّا قوله : ( ولم يدلّ دليل على إخراجها منها ) ففيه ما مرّ مراراً ، لكن لا بأس بإعادة شطر منه فنقول : إنّ ما دلّ على الجهر إمّا الشهرة بل الإجماع المنقول من غير واحد ، بل المحصّل كما حقّقناه في الرسالة الكبرى أو الأخبار ، وكلاهما شاملٌ للأخيرتين . أمّا الشهرة فلا كلام في ثبوتها ( 1 ) ، وأمّا الإجماع فقد قال محقّق ( المعتبر ) : ( إذا تقرّر أنّها آية من الحمد ، فحيث يجب الجهر بالحمد يجب الجهر بها ، وحيث يجب الإخفات أو يستحبّ ، يستحبّ الجهر بها خاصّة ، وهو انفراد الأصحاب ) ( 2 ) . وقال في ذكر مذهب ابن إدريس : ( وقال بعض المتأخّرين : ( ما لا تتعيّن فيه القراءة لا يجهر فيه لو قُرِئَ ) ( 3 ) ، وهو تخصيص لما نصّ عليه الأصحاب ودلَّت عليه الروايات ) ( 4 ) . فانظر كيف نسبه في الموضعين إلى الأصحاب ، وهو جمع محلَّى ب‍ ( اللام ) فيفيد العموم ، فيفيد الإجماع قطعاً . وقال شهيد ( الذكرى ) ملخَّصاً - : ( إنّ قول ابن إدريس باختصاص الاستحباب بأُوليي الظهرين لا الأواخر قول مرغوب عنه أمّا أوّلًا فلأنّه لم يسبق إليه ، وهو بإزاء إطلاق الروايات والأصحاب ، بل بإزاء تصريحهم بالعموم ) ( 5 ) . . إلى آخره . ولا يخفى ما فيه من الإشعار بالإجماع ، وعدم الاعتداد بذلك النزاع .

هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 167 .
( 2 ) المعتبر 2 : 180 .
( 3 ) السرائر 1 : 218 .
( 4 ) المعتبر 2 : 181 .
( 5 ) الذكرى : 191 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 37 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث