تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

النزاع للمعنى ، وحينئذٍ فلا يصحّ الصلح ظاهراً وباطناً إلَّا بالإعلام بالقدر ، كما هو ظاهر الدليل المعتبر ، سواء قصد بالصلح المعاوضة ، أو مجرّد الإبراء لتبعيّة العقود للقصود ، كي يتحقّق قصدُ القدر ، الذي يُراد منه الإبراء ، ويُجرى لجواز عدم السّماح بالإبراء لو علم المقدار ، كما يوجد في بعض الأشخاص ولو كان من الأخيار . إلَّا أنْ يتمّ الإجماع في الثاني ، كما هو صريح بعض الأبرار . نعم ، لا ريب في براءة ذمّة مَنْ عليه الحقّ باطناً ، لكن لإيصاله لمستحقّه ، لا بواسطة العقد الفاقد للشرط ، الذي هو محطَّ خيام النزاع في هذا المضمار ، والله العالم بحقائق الأسرار . السابعة : الصورة بحالها ( 1 ) ، وصالحه بأقلّ من حقّه ، سواء كان مَنْ عليه الحقّ منكراً ظاهراً ، أو مقرّاً بمقدار ما صالح به ، أو بالأقلّ . فيجب عليه إعلامُه ، فإن رضي بالصلح بالأقلّ ، وإلَّا فلا . وظاهرهم فساد الصلح باطناً أيضاً ، فلا يفيد إبراءً من الدَّيْنِ ، ولا تمليكاً للعين ، ولا يستثنى له مقدار المدفوع ، بل يكون غاصباً للجميع . ويدلّ عليه مضافاً لعموم النهي عن الغرر ، والخدع ، والمعاملة على المجهول مطلقاً كما مرّ ، ودخوله فيما أحلّ حراماً المستثنى من الصلح الجائز صحيحُ عمر بن يزيد ، المرويّ في ( التهذيب ) و ( الكافي ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا كان للرجل على الرجل دين ، فمطله حتى مات ، ثمّ صالح ورثته على شيءٍ ، فالذي أخذ الورثةُ لهم ، وما بقي فهو للميّت ، يستوفيه منه في الآخرة ، وإنْ هو لم يصالِحْهم على شيء حتى مات ، ولم يقض عنه ، فهو للميّت يأخذه به » ( 2 ) . وخبر علي بن أبي حمزة المتقدّم في الصورة السادسة ، وموثّق عمر بن يزيد السابق في الصورة الأُولى ، بحملهما على ما هو الظاهر منهما من الصلح مع عدم

هامش
( 1 ) يريد أنها كالصورة السادسة .
( 2 ) التهذيب 6 : 208 / 480 ، الكافي 5 : 259 / 8 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 344 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث