تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

وأنت خبيرٌ بأنّه التزامٌ بالفساد لترتّب سقوط المطالبة بالزائد على الإبراء ، لا على الصلح كما هو المدّعى . نعم ، يمكن الاستدلال عليه بإطلاقِ صحيح الحلبيّ السابق في الصورة الأُولى ، حيث قال عليه السلام : « إذا كان بطيبةِ نفسٍ مِنْ صاحبه ، فلا بأس » ( 1 ) بناءً على شموله لهذه الصورة . وقد يُشكل الاكتفاء بالرضا على فرض فساد الصلح بأنّ مقتضى الأُصول الشرعيّة عدمُ ترتّب الآثار إلَّا بالأسباب القطعيّة ، والقدر المتيقّن منها العقود الجعليّةُ للأحكام الإلهيّة لأنّه : « إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام » ( 2 ) بحمله على العقود المتعارفة في الإسلام ، كما في الخبر الذي ضعف سنده بالاشتهار ، وروايته في ( الكافي ) و ( التهذيب ) بسندٍ فيه ابنُ أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه ، وعمل الأصحاب به ، في غاية الانجبار . مضافاً لتأيّده بعدّة أخبار بلفظ : « إنّما يحرّم الكلام » ( 3 ) وبغيرها أيضاً من الأخبار . وأمّا قوله عليه السلام ، في صحيح الحلبي : « إذا كان بطيبةٍ مِنْ نفسه ، فلا بأس » ( 4 ) فقصاراه الدلالة على اشتراط الرضا في صحّة العقد ، وهو خارج عن المدّعى . أمّا الاكتفاء بمجرّد الرضا ، فلا يتمّ إلَّا على القول بالاكتفاء بالمعاطاة التي هي محطَّ خيام الجدال . وكيف كان ، فصحّة هذا الصلح على هذا الفرض ، لا يخلو من إشكال ، والله العالم بحقيقة الحال . وقد تلخّص ممّا ذكرناه صورٌ كثيرة : منها مفصّلات مصرّحات ، ومنها مجملات

هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 206 / 471 ، الوسائل 18 : 446 ، كتاب الصلح ، ب 5 ، ح 3 .
( 2 ) الكافي 5 : 201 / 6 ، التهذيب 7 : 50 / 216 ، الوسائل 18 : 50 ، أبواب أحكام العقود ، ب 8 ، ح 4 .
( 3 ) الكافي 5 : 267 / 5 ، 6 ، التهذيب 7 : 194 / 857 ، الوسائل 19 : 41 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، ب 8 ، ح 4 ، 6 .
( 4 ) التهذيب 6 : 206 / 471 ، الوسائل 18 : 446 ، كتاب الصلح ، ب 5 ، ح 3 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 346 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث