تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

وهي ظاهرة في المراد ، جامعة بين أخبار الباب ، كما لا يخفى على أولي الألباب . وكيف كان ، فلا دلالة لشيء منها على بطلان العصر متى أُوقعت بعد الفراغ من صلاة الظهر ، ولو بلا فاصل ما ، وهل المراد بالوقت إلَّا هذا ؟ ! لكنّ الظاهر من قرائن المقام أنّ مراده عليه السلام هو ما بعد فضيلة الظهر خاصّة من هذا الكلام : أمّا أوّلًا فلأنّ قصده عليه السلام منه إنّما هو التحديد ، وهو لا بدّ أن يكون بوقت مخصوص لا يختلف بالقريب والبعيد ، وإيكال الحدّ لما بعد الفراغ من الظهر ناءٍ عن صقع الانضباط نازح عن سواء الصراط لاختلاف الأشخاص في طول الصلاة وقصرها ، وتقديمها وتأخيرها ، والإتيان بالنافلة وتركها ، واختلاف المتنفّلين أيضاً في أحوال النوافل ووظائفها . وأمّا ثانياً فلأنّ التعليل بقوله عليه السلام : « فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم انجلت الهيجاء » ( 1 ) . . إلى آخره ، إنّما ينطبق على تأخير العصر بذلك المقدار لوقوع قتل الحسين عليه السلام بمقتضى التواريخ بين الظهر والعصر بعد أن صلَّى الظهر روحي له الفداء بأصحابه النجباء . فإنّ انجلاء الغمّة إنّما وقع بعد قتل الحسين عليه السلام سراج الظلمة وأصحابه ذوي الشرف القصير ( 2 ) وعلوّ الهمّة ، ورفع الحرج عن النساء والأطفال من أهل بيت العصمة في شرب الماء بعد أن يبست أكبادهم من الظمأ ، وبعد انطفاء نار الحرب العوان ، وفراغ أهل الظلم والعدوان من القتل والتجهيز على حزب الرحمن ، وذلك لا يكون إلَّا بعد مضي تلك المدّة والزمان . وبالجملة ، فلا أرى بحسب الفهم القاصر وجهاً لكلامه النيّر الزاهر سوى هذا

هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 724 ، إقبال الأعمال 3 : 65 ، الوسائل 10 : 458 ، أبواب الصوم المندوب ، ب 20 ، ح 7 .
( 2 ) أي : أنّ أنسابهم معروفة ، فذكر الابن يكفي عن الانتماء إلى الجد . لسان العرب 11 : 186 ، القاموس 2 : 168 .