تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

وجوب العمل بالظن

* قوله رحمه الله : ( لو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه بنى على الظنّ ) . . إلى آخره . أقول : لا إشكال في وجوب العمل بالظنّ ، بل لا خلاف فيه في الجملة ، وهو الظنّ في عدد الأخيرتين . وذهب بعضٌ إلى عدم اعتباره في الشكوك المبطلة المتعلَّقة بعدد الثنائيّة والثلاثيّة وأُوليي الرباعيّة لاشتمال بعض الأدلَّة على اعتبار اليقين فيها ك : « حتى تثبتهما » ( 1 ) و : « حتى يحفظهما » ( 2 ) و : حتى يحرز أنّه قد أتى بهما ( 3 ) ، وكأنّه لاحظ النسبة بين هذه الأدلَّة وما دلّ على كفاية الظنّ عن العلم ، فجعلها العموم من وجه ، ورجّح هذه الأدلَّة على تلك ، فعمل عليها وطرح تلك . فلنذكر بعض ما دلّ على كفاية الظنّ لتعرف النسبة ، فمنه ما ورد من أنّه إذا لم يدرِ كم صلَّى فإنْ غلب على ظنّه أحد الطرفين بنى عليه ( 4 ) ، فأمّا أنْ يراد بقوله : « إذا لم يدرِ كم صلَّى » عدم إحراز شيء من العدد أصلًا ، فيكون من الشكوك المبطلة لعدم إحراز الأُوليين ، فيكون مورده أخصّ مطلقاً من مورد ما دلّ على اعتبار اليقين فيما عدا الأخيرتين ، فيتعيّن العمل به في خصوص هذا المورد . وأمّا أنْ يراد به مطلق الشكّ في العدد وعدم إحرازه ، فقد يقال حينئذٍ بوجوب العمل بما دلّ على إناطة صحّة الصلاة بإحراز الأُوليين على جهة اليقين لأنّ النسبة بينه وبين ما دلّ على كفاية الظنّ العموم من وجه ، والترجيح له .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 177 / 706 ، الإستبصار 1 : 364 / 1383 ، الوسائل 8 : 191 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 1 ، ح 15 .
( 2 ) الفقيه 1 : 128 / 605 ، الوسائل 8 : 187 - 188 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 1 ، ح 1 ، وفيهما : « فمن شكّ في الأوليين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين » .
( 3 ) انظر : الوسائل 8 : 187 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 1 ، وفيه أيضاً 220 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 11 ، ح 3 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 211 - 225 ، أبواب الخلل في الصلاة ، ب 7 ، ب 10 ، ب 11 ، ب 15 .