تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

فإنْ قيل : كون الشكّ ممّا يزول بأدنى تروٍّ إنّما يعلم بعد التروّي ، وحينئذٍ فلا معنى للحكم بوجوب التروِّي فيه لأنّه قبل التروّي لا يعلم كونه ممّا يجب فيه ذلك ، وبعده يكون التروّي حاصلًا ، فالحكم بإيجاده حينئذٍ تحصيل للحاصل أو للزائد على الواجب . قلنا : إذا فرض أنّ مقتضى الدليل عدم جريان حكم الشكّ على ما يزول بالتروّي اليسير واختصاصه بما لا يزول إلَّا بالتروّي الكثير ، فلا بدّ من التروّي مقدّمةً لاستعلام حال الشكّ ومعرفة دخوله في الشكوك التي جعل الشارع لها حكماً وعدمه ، فإذا زال بأدنى تروٍّ فقد حصل المطلوب من التروّي ، وإلَّا جرى عليه حكم الشكوك المنصوصة . وكذا الحال في التروّي بالمعنى الأخير ، بمعنى أنّه أيضاً يحكم بوجوبه ، ويُعلم وجهه ممّا ذكرنا في التروّي بالمعنى الثاني لأنّه لمّا كان موضوع الأدلَّة خصوص الشكّ الذي هو تساوي الطرفين ، فلا بدّ حينئذ من إحرازه وتعيين الشكّ العارض منه لا ممّا يترجّح فيه أحد الطرفين ، وهو إنّما يحصل بالتروّي ، فيجب مقدّمة له . وأمّا المعنى الثالث فالظاهر أنّه المتنازع فيه دون الثلاثة الأُخر ، فإنّها على الظاهر ممّا لا نزاع في وجوبها ، والحقّ عدم وجوبه بهذا المعنى لعدم الدليل عليه ، ومخالفته لمقتضى إطلاق أدلَّة أحكام الشكوك لدلالته على وجوب العمل بمقتضاها بمجرّد عروض الشكّ ، والتقييد بما بعد التروّي واختصاصه بذلك لا دليل عليهما . استدلّ الموجبون بما دلّ على أنّه إذا شكّ المصلَّي فليتحرّ ، وما دلّ على أنّ الشاكّ ينظر ما هو الأحرى إلى الصواب فيعمل عليه ، وباستلزام عدمه الوقوع في خلاف الواقع كثيراً فيجب التروّي احترازاً عن ذلك ، وبدلالة بعض الأخبار ( 1 ) على أنّه إذا شكّ في الصلاة فإنْ ترجّح أحد طرفي الشكّ على الآخر بنى عليه ، وإنْ اعتدلا

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 5 ، 353 / 8 ، الوسائل 8 : 217 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 4 ، 5 .