تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الزوال ويكون عنده من القوّة القريبة بحيث لو التفت إلى ما هو مركوز في ذهنه لزال منه الشكّ بسرعة ، أو لا يكون كذلك ، بألَّا يزول على تقدير زواله إلَّا بتروٍّ كثير . وقد يكون الغرض من التروِّي تمييز كون العارض ظنّاً أو شكَّاً إذ كثيراً ما يشتبه الحال في ذلك فيتردّد في أنّه هل يترجّح أحد الاحتمالين على الآخر ، أم لا ، فيتروّى لتمييز ذلك ؟ فإنْ كان النزاع في الأوّل كما يظهر من المحقّق البهبهاني رحمه الله فالظاهر عدم الإشكال في وجوبه ، وعدم جواز ترتيب أحكام الشكّ بمجرّد خطوره ، لوجوه : الأوّل : أنّه لو أجري حكم الشكّ على مثل هذا الخطور البدْوي لزم العسرُ والحرجُ المنفيان في الشرع . الثاني : لزوم الوقوع في خلاف الواقع كثيراً . الثالث : أنّ موضوع تلك الأحكام في الأدلَّة أنّما هو الشكّ ، وحقيقته الشكّ المستقرّ ، وأمّا الخطور البدْوي فليس من الشكّ في شيء لمجامعته العلم بالخلاف والظنّ والشكّ به ، إذ الإنسان قد يعلم شيئاً لكن يغيب عن ذهنه آناً ما فيخطر بباله خلافه ثمّ يلتفت إليه سريعاً ، ولا ريب في أنّ هذا لا يعدّ جهلًا بالشيء . وقد يظنّ شيئاً وتعرض له هذه الحالة فلا يكون ذلك شكَّاً ، وإلَّا لما جامع العلم . والظنّ سلَّمنا دخوله في الشكّ ، إلَّا إنّ الظاهر من إطلاق الشكّ في الأدلَّة الشكّ العرفي الذي يعتدّ به أهل العرف ويرتّبون عليه آثار الشكّ ، وليس إلَّا الشكّ المستقرّ دون الخطور البدوي . وإنْ كان النزاع في المعنى الثاني ، فالظاهر أيضاً وجوبه لأنّ الشكّ وإنْ كان مستقرّاً إلَّا إنّه لمّا فرض أنّه مركوز في ذهن الشاكّ ما يزيل شكَّه لو تأمّل كان شكَّه حينئذٍ بمنزلة العدم لزواله بحسب القوّة القريبة ، وكان في نظر العرف في عداد العالمين ، غاية الأمر أنّه قد غاب عن ذكره ما هو موجود في الخزانة ، لكنّه لو التفت وتروّى في الجملة زال عنه الشكّ رأساً .
الرسائل الأحمدية — صفحة 246 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث