تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

وقد يناقش بأنّه أصل عدميّ فلا يحرز الهيئة المعتبرة في الصلاة . وفيه : أنّ الهيئة أيضاً أمر عدميّ لأنّها عبارة عن اعتبار ركعات الصلاة بشرط عدم الزيادة عليها ، مع أنّ الشكّ في عروض الهيئة للأقل مسبَّبٌ عن الشكّ في تحقّق الزائد لأنّه هو الذي يوجب عدم عروض الهيئة للأقلّ ، فإذا نُفيَ بأصل العدم اقتضى عروض الهيئة له ، وقد قرّرنا تعيُّن العمل على الأصل في الشكّ السببيّ عند دوران الأمر بينه وبين الأصل في الشكّ المسببيّ لأنّه مزيلٌ له وحاكم عليه . الثاني : البطلان مطلقاً لحصر الشارع الصحيح في الشكّ في الأخيرتين كالصور الأربع . الثالث : نفي الزائد على ما اعتبر في الصلاة من الركعات بالأصل والعمل فيما عداه ، أي : الشكّ الراجع إلى الأخيرتين بالأحكام المنصوصة ، فإذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس نُفي احتمال الخمس بالأصل ، وعمل بالنسبة إلى الاحتمالات الأُخر عملها ، وكذا في الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس . . وهكذا . ووجهه الجمع بين العمل بما دلّ على عدم بطلان الصلاة بمجرّد احتمال الزيادة وأنّ احتمالها لا أثر له ، كقوله عليه السلام : « إذا استيقن أنّه زاد في الصلاة المكتوبة لم يعتدَّ بها ، واستقبل صلاته استقبالًا » ( 1 ) ، فإنّ مفهومه أنّه إذا لم يستيقن اعتدّ بها ولم يستقبلها ، وكالرواية السابقة الدالَّة على صحّة الصلاة المحتمل كونها خمساً أو ستّاً ( 2 ) ، وبين العمل بما دلّ على حكم الشكوك الراجعة إلى الأخيرتين من البناء على الأكثر فيها ( 3 ) ، والإتيان بعد الصلاة بما يحتمل نقصه احتياطاً إذ لا تنافيَ بين الأمرين فيعمل بكلٍّ منهما . وما دلّ على وجوب البناء على الأكثر ليس المراد به العموم الشامل للزائد على عدد ركعات الصلاة ، بل المراد به الأكثر المعهود ، وهو الأكثر في الأخيرتين بقرينة

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 354 / 2 ، التهذيب 2 : 194 / 763 ، الاستبصار 1 : 376 / 1428 وفيه : « إن » بدل « إذا » ، الوسائل 8 : 231 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 19 ، ح 1 ، .
( 2 ) انظر : ص 237 هامش 3 .
( 3 ) سيأتي في ص 239 هامش 2 .