تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

إذ الفرض أنّه أوقع قبلها ركعات مردّدة بين الثلاث والأربع ، وأدلَّة البناء على الأكثر تقضي بوجوب البناء على أنّ الذي وقع منه أربع . وحينئذٍ ، فتكون الركعة التي بيده خامسة ، والفرض أنّه ركع فيها ، فيلزم زيادة الركوع ، وإنْ أتمّها على أنّها رابعة بأصالة عدم الخامسة كان حكماً بالنقص في الأخيرتين وإتماماً لها بأصالة العدم ، وهو خلاف ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر في الأخيرتين وحصر العلاج فيه ، فإنّ مقتضاه أنّه لا علاج لتصحيح الشكّ في الأخيرتين إلَّا ذلك . ولازمه أنّ ما لا يوجد فيه هذا العلاج يحكم فيه بالبطلان ، فيختصّ البناء على الأكثر بما إذا تحقّق منه ركعات تامّة مردّدة بين الأقلّ والأكثر منهما ، وعلاجه البناء على وقوع الأكثر وعدم العمل بأصل العدم لعدم رضا الشارع بإحراز الأخيرتين به ، فإحرازها به إحراز بغير ما أمر الشارع به لأنّ المستفاد من أمر الشارع بالبناء على الأكثر في الأخيرتين مع أنّه خلاف مقتضى الاستصحاب وأصل العدم عدم رضاه بالزيادة المحتملة لأنّه لا تدارك لها ، بخلاف النقيصة فإنّ لها تداركاً . ولذا أمر الشارع بعلاجها بالإتيان بعد الصلاة بما يحتمل نقصه ، وقال عليه السلام : « ألَّا أُعلِّمك شيئاً إذا فعلته لم يضرَّك أنْ تكون نقصت أو أتممت ؟ » ( 1 ) وبيّن ذلك بالبناء على وقوع ما يحتمل عدم وقوعه من الأخيرتين والإتيان بما يحصل تداركه بعد الصلاة . فدلّ ذلك على عدم رضا الشارع بالإتيان بما يحتمل فيه الزيادة ، وأنّه قد أمر بالبناء على وقوع كلّ شيء يحتمل وقوعه ممّا يتعلَّق بالأخيرتين ، ولم يجوِّز نفيه بأصل العدم . فإذا شكّ قبل السجدتين وبعد الركوع بين الأربع والخمس فليبنِ على أنّ ما وقع قبل الركعة التي لم يتمّها أربع لأنّه قد ردّده بين الثلاث والأربع ، وقد أمر الشارع بالبناء على ما يحتمل وقوعه من الأخيرتين ، ومقتضاه البناء على أنّه أربع ، فيحكم بالبطلان لزيادة الركوع . ولا يصحّ البناء على الصحّة بأصالة عدم الخامسة وإتمام

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 349 / 1448 ، الوسائل 8 : 213 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 3 .