تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

المحتملات ويرتكب الباقي ، وأنّ حرمة ذلك نفسيّة ، وأنّ مطابقة الاحتمال للواقع لا أثر لها عند الشارع . لكنّ الإنصاف أنّ هذا على فرض صحّته لا يدلّ عليه : « لا تنقض » لأنّ الاكتفاء في الامتثال بالاحتمال ليس نقضاً لليقين ، كما أنّ الامتثال بطريق اليقين ليس نقضاً لليقين بمثله ، بل ومعصية التكليف المعلوم ليس نقضاً له . ثم إنّ وجوب الإتيان بالمشكوك فيه في محلَّه لم يثبت من أحد القول بخلافه ، إلَّا ما ينسب ( 1 ) إلى الشيخين ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) من أنّ الشكّ في الأُوليين موجب للبطلان سواء تعلق بالركن أو غيره ، وسواء تجاوز المحلّ أو لا ، مستدلَّين بظاهر قوله عليه السلام : « إذا شككت في المغرب فأعد » ( 4 ) وقوله عليه السلام : « لا سهو في المغرب » ( 5 ) ، وقوله عليه السلام : « وليس فيهنّ السهو » ( 6 ) . لكنّه يبعد جدّاً أنْ يكون بناؤهم على أنّ مجرّد الشكّ في شيء من أفعال الصلاة وإنْ كان غير ركن ولم يتجاوز محلَّه يبطلها ، إذ لا ريب في أنْ الشكّ بمجرّده لا أثر له ، لا سيّما بعد زواله وإنْ نُسِب إلى العلَّامة رحمه الله الميل إلى البطلان بالشكّ في الركن في المحلّ ، إلَّا إنّه أهون ممّا نسب إليهم . وممّا يبعد بناءهم على ذلك أنّه لو كان مستندهم تلك الأخبار كما هو مقتضى النسبة لحكموا بالبطلان حتى في ثالثة المغرب لأنّ الظهور في البطلان يجري فيها أيضاً ، مع أنّ المنسوب إليهم البطلان في خصوص الأُوليين .

هامش
( 1 ) الجواهر 12 : 312 .
( 2 ) المقنعة : 145 ، النهاية ( الطوسي ) : 92 ، المبسوط 1 : 119 .
( 3 ) الوسيلة : 101 .
( 4 ) الكافي 3 : 350 / 1 ، التهذيب 2 : 178 / 714 ، الوسائل 8 : 194 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 2 ، ح 5 .
( 5 ) الكافي 3 : 359 / 5 ، الفقيه 1 : 231 / 1028 ، التهذيب 3 : 54 / 187 ، الوسائل 8 : 197 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 2 ، ح 13 ، باختلاف فيهم .
( 6 ) الكافي 3 : 273 / 7 ، الوسائل 4 : 49 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 13 ، ح 12 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 206 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث