تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

نَعْبُدُ ) * ( 1 ) بعد الدخول في : * ( إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * ( 2 ) كان شكَّاً بعد التجاوز ، فلا يلتفت إلى المشكوك فيه . فلا بد حينئذ من ملاحظة الأخبار ليتّضح الحال ، فمنها : صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكَّك ليس بشيء » ( 3 ) ، ورواية إسماعيل ابن جابر عنه عليه السلام ، قال : « إنْ شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمضِ ، وإنْ شكّ في السجود بعد ما قام فليمضِ ، كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمضِ عليه » ( 4 ) ، ولا يخفى أنّ الشيء بعمومه يتناول كلّ جزء من أجزاء الصلاة فيشمل أبعاض القراءة والذكر حتى الكلمات بل الحروف ، فيكون دليلًا للمتأخّرين . والتحقيق : أنّ المراد بالخروج عن الشيء لا يخلو عَن أُمورٍ ثلاثة : الأوّل : الفراغ الحسّي من الشيء ، إلَّا إنّه لا يجتمع مع الشكّ في أصل الشيء ، فلا بدّ من إرادة الشكّ في بعض ما يتعلَّق به من الأجزاء والشرائط ، إلَّا إنّ ظاهر الرواية ( 5 ) سَوْقُها للشكّ في أصل الشيء لأنّ مورد مثالها من شكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، أو فيها بعد الدخول في التكبير ، أو فيه بعد الدخول في القراءة ، أو فيها بعد الدخول في الركوع . وهو ظاهر في الشكّ في أصل هذه الأشياء ، فالظاهر كون المراد بالشكّ في الشيء المذكور في الرواية الشكّ في أصله لا فيما يتعلَّق به لأنّه في بيان حكم كلَّيِّ هذه الأُمور ، فيكون المراد بمتعلَّق الشكّ واحداً . الثاني : الخروج المعنوي وهو فوات الشيء وامتناع تداركه ، فيكون خارجاً عنه ، أي غير مبتلىً به ، بل خرج من عهدته والإلزام به ، وهو إنّما يكون بالدخول في ركن آخر ، إلَّا إنّه لا ينطبق أيضاً على مورد الرواية لذكره فيها من موارد الخروج عن الشيء ما لم يتحقّق فيه الدخول في ركن آخر ، كالشكّ في الأذان في أثناء الإقامة ، وفي

هامش
( 1 ) الفاتحة : 5 .
( 2 ) الفاتحة : 5 .
( 3 ) التهذيب 2 : 352 / 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 153 / 602 ، الوسائل 6 : 369 ، أبواب السجود ، ب 15 ، ح 4 .
( 5 ) التهذيب 2 : 352 / 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 ، ح 1 .