تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

والجواب عن تلك الروايات من وجهين : الأوّل : أنْ يراد بالسهو خصوص الشكّ في الركعات بقرينة قوله عليه السلام : « ألا أجمع لك السهو في كلمتين » ( 1 ) ، فإنّ المراد به خصوص الشكّ في الركعات . الثاني : أنّه مخصّص ببعض ما دلّ من الأخبار ( 2 ) على أنّه إذا شكّ في التكبير وهو في القراءة ، أو فيها وهو في الركوع . . وهكذا ، لم يلتفت . فإن الشكّ بعد التجاوز إذا كان غير مبطل فعدم إبطاله في المحلّ بطريق أوْلى ، هذا حكم الشكّ قبل التجاوز . وأمّا بعده فهو وإنْ كان مقتضى أصل العدم عدم الإتيان به بالمشكوك فيه إلَّا إنّ المقام من موارد أصالة الصحّة ، والمراد أصالة الصحّة في فعل نفس الشخص لا فعل الغير ، فإنّ الظاهر من حال الشخص المشغول بعمل كونُه ذاكراً للمأتيِّ به ، فلا يترك شيئاً منه كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 3 ) ، فيكون من قبيل تعارض الأصل والظاهر ، فيعمل على الظاهر لتقدّمه على الأصل فيه . إنّما الإشكال في تحقيق المحلّ والتجاوز ، فإنّ القدماء ( 4 ) ذهبوا إلى أنّ ذلك بالنسبة إلى العناوين المستقلَّة ، بمعنى أنّ مجموع القراءة شيء واحدٌ ، فإذا شكّ في شيء منها ولم يدخل في الركوع كان في المحلّ ، فيجب الإتيان به وإنْ دخل فيما بعد المشكوك فيه من أجزاء القراءة ، وكذا كلّ من مجموع الركوع ومجموع السجود ومجموع التشهّد ومجموع السلام شيء واحد ، فإذا شكّ في بعض أجزائها وجب الإتيان به ما لم يدخل في العنوان الآخر . وأمّا المتأخّرون ( 5 ) فاعتبروا أبعاض هذه أشياء مستقلَّة ، وأنّ تجاوز بعضها يحصل بمجرد الدخول في البعض الآخر وإنْ لم يتجاوز ذلك العنوان ، فإذا شكّ في : * ( إِيَّاكَ

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 225 / 992 ، الوسائل 8 : 212 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 1 . باختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل 8 : 237 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 .
( 3 ) التهذيب 1 : 101 / 265 ، الوسائل 1 : 471 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 7 .
( 4 ) انظر : مفتاح الكرامة 3 : 303 .
( 5 ) الجواهر 12 : 318 - 319 .