المتحقّق في ضمنه . فمن علم الله أنّه ينسى السلام لم يكلَّفه إلَّا بالصلاة الخالية منه ، وجعل آخر صلاته الصلاة على محمد وآله صلى الله عليه وآله ، فالحدث الواقع بعدها يقع بعد تمام الصلاة . وحاصل وجه الصحّة أنّ مقتضى : « لا تعاد » ونحوها نفي الإعادة عن الصلاة المنسيّ فيها السلام ، ومقتضاه نفي الفساد ، ولازمه الصحّة ، ولازمها تعلَّق الأمر بها وهو المطلق . وأمّا ما ذكره وجهاً للبطلان فبيانه : أنّ السلام ليس على حدّ غيره من الأجزاء الغير الركنيّة لجعل الشارع له خصوصيّة اقتضت كونه بمنزلة الركن في الحكم ، وهي كون الخروج لا يتحقّق إلَّا به عمداً وسهواً . كما أنّ الدخول في الصلاة لا يتحقّق بدون التكبير كذلك لما ورد من أنّ : « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ( 1 ) ، فمقتضاه أنّ كلَّ ما يقع قبل السلام من المنافيات يقع في أثناء الصلاة فيبطلها . وما يقال من أنّ مقتضى : « لا تعاد » عدم قدح السهو [ في ] ( 2 ) ما عدا الخمسة ، والسلام ليس منها . فيه : أنّ : « لا تعاد » إنّما تحكم على أدلَّة الأجزاء والشرائط ، وتدلّ على أنّ ما ثبت بالأدلَّة كونه جزءاً أو شرطاً إنْ كان من أحد الخمسة فهو كذلك عمداً وسهواً ، وإنْ كان من غيرها ففي العمد خاصة . فهي ناظرة إلى عنوان الجزئيّة والشرطيّة فقط ، فإذا ثبت لبعض الأجزاء عنوان آخر كالمحلَّليّة والمخرّجيّة عن الصلاة ، لم يشملها : « لا تعاد » ، وليست ناظرة إليه ليجري عليه حكمها ، فيبقى على حكمه الثابت له بمقتضى الأدلَّة . ومقتضى أدلَّة محلَّليّة التسليم ثبوتها له على العموم وعدم اختصاصها بحالة دون أخرى . مع أنّا نقول : « لا تعاد » لا تجري هنا مع قطع النظر عن تلك الجهة لعدم تحقّق
الرسائل الأحمدية — صفحة 184
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٨٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 69 / 2 ، الوسائل 6 : 11 ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، ب 1 ، ح 10 .
( 2 ) في المخطوط : ( عما ) .