تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ولا ينافي ذلك كون التكبير من الأجزاء الركنية لأنّ التكبير بمنزلة مفتاح الصلاة ، كما ورد : « إنّ افتتاح الصلاة التكبير » ( 1 ) . فإن قيل : هذا ينافي مطلبكم لكون المعنى حينئذ : أنّ المبطل ليس إلَّا الزيادة في الركوع والسجود دون غيرهما ، مع أنّ العلَّة المنصوصة إنّما تفيد وجود المعلول عند وجودها ، ولا تدلّ على عدمه عند عدمها ، بأن تفيد العلَّيّة المنحصرة ، وإنّما تفيد العلَّة التامّة لجانب الوجود فقط . فإذا قيل : حرمت الخمر لإسكارها ، فمعناه : كلَّما تحقّق الإسكار تحقّقت الحرمة ، ولا تدلّ على أنّه كلما انتفى الإسكار انتفت الحرمة . قلنا : نعم ، ولكن في خصوص المقام تدلّ على المفهوم والعلَّيّة المنحصرة ، أعني : الانتفاء عند الانتفاء ، إذ لو كان غير الركوع موجباً للبطلان من الأجزاء الغير الركنيّة لكان بطلان الصلاة بمجرّد القيام بعد السجود للركعة الثالثة في صلاة القصر ، فيقع الركوع من الركعة الثالثة بعد بطلان الصلاة بالقيام ، لا أنّ البطلان يستند إليه . فجعلُ الركوع هو المبطل للصلاة كاشف عن صحّة الصلاة قبله ، ولا يتمّ ذلك إلَّا على تقدير كون الزيادة الركنيّة غير مبطلة ، وهو معنى انحصار الإبطال في الركوع والسجود .

بطلان الصلاة بزيادة الركعة

إذا تمهّد هذا ، فلنرجع إلى بيان المتن ، والكلام يقع في بطلان الصلاة بزيادة الركعة . فأمّا مقتضى القاعدة الأوّليّة فقد يقال : إنّه البطلان لأنّه زاد ركناً وهو الركوع والسجود ، ولا يندرج ذلك فيمن سها عن التشهّد حتى يثبت له حكمه من صحّة الصلاة لأنّه ذاكر للتشهّد وملتفت إلى وجوب الإتيان به آخر الصلاة ، إلَّا إنّه سها عن الإتيان بالركعة الأخيرة فأتى بركعة زائدة سهواً ، فهو داخل فيمن زاد ركناً . وفيه : أنّه لا إشكال في اندراجه في ناسي التشهّد ، ولهذا لم يتوقّف أحد في أنّ من
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 270 / 775 ، الوسائل 6 : 10 ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، ب 1 ، ح 7 ، و 8 : 304 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 6 ، ح 7 ، وفي جميعها : « مفتاح » بدل : « افتتاح » .