مرجّح ، أو بالنظر إلى [ إحداهما ] ( 1 ) لا بعينها فيلزم الإجمال الموجب للتوقّف والإهمال ، ولا داعي له بعد أمرنا بالعمل بخبر الواحد . وحيث لم يمكن العمل بكليهما لتعارضهما ، وجب العمل بكليهما وجعله مخصّصاً للآخر . ولمّا لم يمكن تخصيص : « لا تعاد » برواية : « تسجد » تعيّن العكس ، فتكون رواية : « لا تعاد » بالنسبة إلى رواية : « تسجد » بمنزلة الأخصّ مطلقاً في الحكم ، وإنْ كانت أعمّ من وجه . وبالجملة ، فلا بدّ من العمل برواية : « لا تعاد » لأنّ المعارض لها أمران : الأوّل : الروايات الدالَّة على البطلان بمطلق الزيادة ركناً كانت أو غيره . والثاني : رواية : « تسجد » . وقد عرفت تخصيصها لهما معاً لعدم صحّة العكس . ويمكن ملاحظة النسبة بطريق آخر ، وهو أن يلاحظ النسبة أوّلًا بين : « لا تعاد » وبين : « تسجد » وتجعل : « لا تعاد » مخصّصة لها ، فيكون مفادُها حينئذ أنّ زيادة غير الخمسة السهويّة غير مبطلة ، ثم تجعل هذه مخصّصة لرواية : « إذا استيقن » ونحوها ممّا دلّ على البطلان بمطلق الزيادة السهويّة ، فيكون مفاد رواية : « إذا استيقن » ونحوها أنّ المبطل خصوص زيادة أحد الخمسة ، فتطابق مفاد : « لا تعاد » فيجب العمل حينئذ على طبقها ، والحكم بأنّ الزيادة السهويّة لا تضرّ إلَّا إذا كانت أحَدَ الخمسة . ويمكن تأييده بالرواية الدالَّة على بطلان صلاة المسافر المصلَّي تماماً لاشتمالها على قوله عليه السلام : « لأنّه [ قد ] ( 2 ) زاد في فرض الله » ( 3 ) بناءً على أنّ المراد بفرض الله في الرواية خصوص الركوع والسجود ، فيكون معناها أنّ صلاته باطلة لزيادته في الركوع والسجود ، لورود إطلاق فرض الله على خصوصهما ، كما ورد أنّ الفرض في الرباعيّة الأُوليان والفرض في الأُوليين الركوع والسجود . وما ورد من : « إنّ أوَّلَ صلاة أحدكم الركوع ، والقراءةُ سنّة » ( 4 ) ، فإنّ المراد من كونها سنّة عدم البطلان بالإخلال بها سهواً .
الرسائل الأحمدية — صفحة 163
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٦٣
هامش
( 1 ) في الأصل : ( أحدهما ) .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) الخصال : 604 / 9 ، الوسائل 8 : 508 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 17 ، ح 8 .
( 4 ) التهذيب 2 : 97 / 362 ، الوسائل 6 : 311 ، أبواب الركوع ، ب 9 ، ح 6 ، و 8 : 384 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 45 ، ح 6 ، ولم يرد في الجميع : « والقراءة سنّة » .