إلى التمام ما دام في البلد إنْ استمرَّ على عزمه ، أو صلَّى صلاةً تامّة ، أو فعل ما في حكمها كالصوم الممنوع منه على القول به للمسافر ، وإنْ رجع عن القصد بعد ذلك . وأنّه يرجع إلى حكم التقصير لو رجع عن نيّة الإقامة قبل الصلاة تماماً وما في حكمها ، سواء خرج عن محلّ الإقامة ، أو كان فيها أو خرج عن محلّ الإقامة عازماً على مسافة القصر فيما بينه وبين مقصده ، سواء تعقّب خروجه الرجوع عن نيّة الإقامة قبل الصلاة أو لم يتعقب . والمستند في هذه الأحكام مضافاً إلى إجماع الأصحاب كافّة ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن أبي وَلَّاد الحنّاط ( 1 ) . وأمّا إذا خرج المسافر عن محلِّ الإقامة بعد تعيّن الإتمام عليه فيها إلى ما دون مسافة القصر ، فذلك محلُّ البحث ، وموضوع المسألة . والتفصيل فيه : أنّ الخارج إلى ما دون المسافة إمّا أنْ يقصد العود إلى محلّ الإقامة مع إقامة عشرة مستأنفة فيه ، أو يقصد العود من دون الإقامة ، أو لا يقصد العود في خروجه ، بل عزم على المفارقة عن محلّ الإقامة والمضيِّ إلى بلده ، أو يقصد العود متردّداً في الإقامة وعدمها ، أو يخرج متردّداً في العود وعدمه ، أو يذهل عن جميع ذلك ، فهذه ستّ صور . والأقوال المنقولة بأسرها متّفقة على أنَّ المقيم إذا خرج إلى ما دون المسافة عازماً على العود وإقامة أُخرى مستأنفة ، فإنّه يتمّ الصلاة ذاهباً وعائداً ، وفي بلد الإقامة . وكذا على أنَّه إذا خرج مريداً للعود من غير إقامةٍ ، فإنّه يقصّر في عوده إلى الإقامة ، وفي البلد ، وإذا خرج منها إلى وطنه . ويجب تقييده بما إذا كان ما بين المقصد والوطن مسافة يقصّر فيها ، فإنّه إنْ قصّر عنها أتمّ في الجميع ، قولًا واحداً ، ولم يجز له التقصيرُ إجماعاً ) . إلى آخر كلامه قدس سره في باقي الصور ، فليرجع إليه مَنْ أراد الوقوف عليه ، في كتابه المذكور .
الرسائل الأحمدية — صفحة 127
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٢٧
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 221 / 553 ، الإستبصار 1 : 238 / 851 ، الوسائل 8 : 508 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 18 ، ح 1 .