شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله » ( 1 ) وقوله : « كلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » ( 2 ) بعد ما تقدّم من شمولها للوضع ( 3 ) فإذا فرض اضطرار شخص إلى طلاق زوجته بحسب مقاصده العادية ، ولم يمكنه إلَّا بمحضر منهم تقيّةً ، فلا إشكال في صدق أنّه اضطرّ إلى الطلاق ، فهذا الطلاق الاضطراري ممّا أحلَّه الله ، وهو جائز ، فلو فرض ورود دليل خاصّ بأنّ الطلاق الكذائي جائز أو حلال ، فهل يتوقّف فقيه في استفادة الصحّة وحصول الفراق منه ؟ ! وكذا لو اضطرّ إلى بيع داره بكيفية تقتضيها التقيّة . وبالجملة : ما الفرق بين قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 4 ) وقوله : « الصلح جائز بين المسلمين » ( 5 ) حيث يستفاد منهما النفوذ ( 6 ) دون ما ورد فيما نحن فيه ؟ ! والعجب من الشيخ الأعظم حيث اعترف بعموم الحلَّية والجواز للوضعي ، فقال في الردّ على المحقّق الثاني ( 7 ) حيث فصّل بين كون متعلَّق التقيّة مأذوناً
الرسائل العشرة — صفحة 90
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٠
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 10 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 13 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة 46 - 49 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 275 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة 49 .
( 6 ) الخلاف 3 : 7 و 294 ، السرائر 2 : 64 و 419 ، مختلف الشيعة 5 : 38 ، و 6 : 177 .
( 7 ) هو مروّج المذهب والملَّة وشيخ المشايخ الأجلَّة عليّ بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي . ولد بلبنان ، وأخذ عن علماء الشام ومصر والعراق ، ثمّ قدم إلى إيران ، وقد سعى في سبيل إعلاء أعلام المذهب الجعفري وترويجه ، كما منع الفجرة والفسقة وزجرهم ، وقام بإجراء الحدود والتعزيرات ، وإقامة الجمعة والجماعات ، وحثّ عامّة الناس على تعلَّم شرائع الدين وأحكامه . وكانت له تعليقات حسنة وتصانيف جيّدة منها جامع المقاصد ورسائل عديدة .
يروي عن الشيخ ضياء الدين عليّ ابن الشهيد وعن محمّد بن داود ابن عمّ الشهيد وعن شيخه وأُستاذه شمس الدين محمّد بن خاتون ، ويروي عنه الشيخ عبد النبيّ الجزائري صاحب الرجال والشيخ عليّ بن عبد العالي وغيرهم ، توفّي ( رحمه اللَّه ) سنة 940 ه .
رياض العلماء 3 : 441 - 455 ، روضات الجنات 4 : 360 - 375 .