فالحلَّية والجواز الوضعي في الوضوء بالنبيذ صحّته وتماميته ، فإذا صحّ وتمّ يرفع به الحدث ، فلو دلّ دليل بالخصوص على جواز الوضوء بالنبيذ فلا يشكّ أحد في استفادة الصحّة منه . والفرق بين الدليل العامّ والخاصّ ( 1 ) غير واضح . وبعد صحّته وتماميته لا ريب في رفعه الحدث . والنقضُ بلزوم القول بطهارة رأس الحشفة إذا مسحه بالجدار ( 2 ) غيرُ وارد لإمكان الفرق بأنّ استفادة الطهارة من قوله : « أحلَّه الله » و « جائز » مشكلةٌ محتاجة إلى التكلَّف ، بخلاف استفادة صحّة الوضوء والغسل التي يترتّب عليها رفع الحدث من غير لزوم انتساب الحلَّية والجواز إليه . وانتسابهما إلى أسباب الطهارة - كالمسح وإن كان ممكناً ، لكن بعيد عن الفهم العرفي ، تأمّل . هذا حال الأدلَّة العامّة .
المقام الثاني : مقتضى الأدلَّة الخاصّة
وأمّا الأدلَّة الخاصّة الواردة في باب الوضوء ، فلا إشكال في استفادة الصحّة منها وأنّ الوضوء تقيّةً مصداق المأمور به ، ففي حسنة داود بن زربي - بل صحيحته قال : سألت أبا عبد الله عن الوضوء ، فقال لي : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » ( 3 ) ولا ريب في دلالتها على أنّ الوضوء كذلك مصداق للماهية المسؤول عنها ، ولم يكن جوابه أجنبيّا عن السؤال . وكذا ما أجاب به عن عدّة الطهارة بعد سؤال داود بن زربي في رواية داود