والإنصاف : أنّه لا قصور في الأدلَّة العامّة حتّى حديث الرفع ( 1 ) في استفادة الصحّة . هذا حال العقود والإيقاعات . 2 حال التكاليف النفسيّة والغيريّة وأمّا غيرهما كالوضوء وغيره ، فقد عرفت أنّ الظاهر من كثير من عمومات التقيّة وإطلاقاتها ، أنّ المأتيّ به تقيّةً مصداق للماهية المأمور بها ، ويسقط أمره بإتيانه ( 2 ) : أمّا بالنسبة إلى التكاليف النفسية فظاهر . وأمّا التكاليف الغيرية كالوضوء والغسل ، فقد يتوهّم عدم شمول الأدلَّة لها واختصاصها بالنفسيات ، فإتيان الصلاة مع الوضوء الكذائي ممّا يضطرّ إليه المكلَّف ، فهو حلال جائز ، وأمّا بعد رفع التقيّة فلا تحلّ الصلاة مع الوضوء أو الغسل تقيّةً ، كما لا يكون تجفيف محلّ البول تقيّةً موجباً للتطهير ، فكما لا يرفع ذاك الخبث لا يرفع ذلك الحدث ، فالرخصة المستفادة من العمومات ، لا تقتضي إلَّا رفع المنع عن الدخول في الصلاة بالوضوء مع غسل الرجلين ، أو الإتيان به مع النبيذ ومع نجاسة البدن ، لا صحّة الوضوء وطهارة البدن ( 3 ) . ولكنّ الظاهر عدم قصور الأدلَّة عن استفادة صحّة الوضوء تقيّةً مع غسل الرجلين أو الإتيان بالنبيذ لأنّ الوضوء الكذائي شيء يضطر إليه ابن آدم ، فقد أحلَّه الله ، والحلَّية الوضعية بالنسبة إليه كونه ممضى ، كما أنّ الجواز كذلك ،
الرسائل العشرة — صفحة 92
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٢
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 42 ، الهامش 3 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 50 و 55 و 59 .
( 3 ) مصباح الفقيه ، الطهارة : 170 / السطر 5 .