بعض الإشكالات عنه في محلَّه ( 1 ) نشير إلى لمحة منها : فمن ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ إسناد الرفع إلى المذكورات في الحديث ، يحتاج إلى ادعاء ، والمصحِّح للدعوى إمّا رفع جميع الآثار ، بمعنى أنّ الموضوع الذي لم يكن له أثر في عالم التشريع مطلقاً ، يصحّ أن يدعى أنّه مرفوع ، فيقال : « رفع ما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه » . وإمّا رفع المؤاخذة ، فيدعى أنّ ما لا مؤاخذة عليه مرفوعٌ وليس بمحقّق ، فلا بدّ حينئذٍ من دعوى أنّ سائر الآثار غير المؤاخذة ليس بشيء ، أو أنّ المؤاخذة تمام الآثار حتّى تصحّ دعوى أنّه برفعها رفع الموضوع ، فلا محيص عن دعويين : دعوى عدم شيئية سائر الآثار ، أو كون المؤاخذة جميعها ، وإلَّا فمع تحقّق سائرها والنظر إليها ، لا تصحّ دعوى رفع الموضوع ، ودعوى أنّ ما لا أثر له مرفوع ذاتاً ، بخلاف رفع جميع الآثار ، فإنّه معه لا يحتاج إلَّا إلى ادعاء واحد ، فالحمل على جميع الآثار أسلم وأظهر . وأمّا احتمال أن يكون في كلٍّ من العناوين أثر خاصّ به هو أظهر آثاره ( 2 ) فبعيد عن الصواب لعدمِ مساعدة العرف ، وعدم أثر خاصّ لكلّ منها هو أظهر الآثار ، فلا محيص عن الحمل على جميعها . كما أنّ العرف أيضاً يساعده عليه .
الرسائل العشرة — صفحة 43
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 33 - 69 ، تهذيب الأُصول 2 : 146 - 172 .
( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 320 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 443 .