بالحديث . ولا أثر لتركهما شرعاً لأنّ وجوب الإعادة عقلي لا شرعي ، وبقاء أمر الشارع ليس أثراً لترك الجزء أو الشرط ، بل لازم عقلي لعدم الإطاعة ، أو موجب آخر للسقوط ، فالترك المضطرّ إليه لا أثر شرعي له حتّى يرفع بلحاظه . والقياس بقاعدة التجاوز في غير محلَّه لاختلاف لسانهما ومفادهما . ومنها : صحيحة الفضلاء قالوا : سمعنا أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول : « إنّ التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله » ( 1 ) . ولا تكون الحلَّية قرينة على تخصيص : « كلّ شيء » بالتكليفيات ( 2 ) ضرورة أنّ الحلَّية أعمّ من التكليفية والوضعية ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 3 ) ظاهرٌ في الوضع ، وموردُ تمسّكهم خلفاً عن سلف لنفوذ البيع ومضيّه من غير شبهة تأوّل وتجوّز ؟ ! ( 4 ) . ف « الحلال » ليس - في العرف واللغة والكتاب والحديث مختصّاً بالتكليف ، ف « المحرّم » و « المحلَّل » عبارة عن الممنوع والمرخّص فيه ، فشرب الخمر لدى الاضطرار حلال مرخّص فيه غير ممنوع ، والتكتّف في الصلاة ، وترك السورة ، ولبس الحرير فيها ، والإفطار عند سقوط الشمس ، والوقوف بعرفات والمشعر قبل وقته ، كلّ ذلك إذا اضطرّ إليه ابن آدم أحلَّه الله وأمضاه ، والصلاة بالكيفية الكذائية والصوم والحجّ كذلك ، مرخّص فيها وممضاة من قبل الله تعالى .
الرسائل العشرة — صفحة 46
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٦
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 10 .
( 2 ) انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 402 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 275 .
( 4 ) الخلاف 3 : 7 ، السرائر 2 : 419 ، مختلف الشيعة 5 : 38 .