الإجزاء في مثله ممّا لا معنى له ، ولا يكون ذلك محطَّ البحث . ففرقٌ بين إتيانِ الصوم إلى سقوط الشمس تقيّةً ، وتركِ الصوم رأساً لأجل ثبوت الهلال عندهم ولزوم التقيّة في تركه ففي الأوّل يقع البحث في إجزائه ، دون الثاني ، فما في بعض الكلمات من التسوية بينهما ( 1 ) في غير محلَّه . وحينئذٍ تكون ما وردت في إفطار يوم شهر رمضان وقضائه ( 2 ) غير مخالفة لما سيأتي من الإجزاء .
حول الأدلَّة الدالَّة على الإجزاء في التقيّة الاضطراريّة
إذا عرفت ذلك فمن الطائفة الأُولى : - أي ما كان العنوان هو « الضرورة والاضطرار » حديث الرفع ( 3 ) وقد تعرّضنا لفقه الحديث وحدود دلالته ودفع
هامش
( 1 ) انظر جواهر الكلام 16 : 258 - 260 ، رسالة في التقيّة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 78 - 80 ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 320 - 324 .
( 2 ) كرواية رفاعة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال : يا أبا عبد اللَّه ، ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام ، عليّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم واللَّه أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللَّه .
الكافي 4 : 83 / 7 ، وسائل الشيعة 10 : 132 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 5 .
( 3 ) وهو ما رواه حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) : رفع عن أُمّتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلوة ما لم ينطقوا بشفة .
التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .