تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

فهذه الروايات بلسانها تفسّر تلك العمومات ، فيكون مفادها بعد التفسير : أنّه متى شككت في الركعتين الأخيرتين ابنِ على الأكثر ، ولا إشكال في أنّ المناط بحدوث الشكّ لا بقائه ، فيكون المعنى : متى كان الشكّ حين حدوثه في الركعتين الأخيرتين يبنى على الأكثر . ويؤيّد ذلك صحيحة زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في حديث قال : قلت له : رجل لم يدرِ اثنتين صلَّى أم ثلاثاً ، قال : « إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ، ثمّ صلَّى الأُخرى ، ولا شيء عليه ويسلَّم » ( 1 ) . بناءً على أنّ المراد من : « الثالثة » هي الركعة التي يشكّ في أنّه ثالثة أو رابعة ، والمراد بالمضيّ فيها هو إتمامها بالبناء على الثالثة أي فيما يشكّ فيه بقرينة : « ثمّ صلَّى الأُخرى » فإنّ التمام [ المستفاد من ] كلمة : « ثمّ » وقولَه : « صلَّى الأُخرى » يوجبان ظهورها في الصلاة المستقلَّة المفصولة ، فهي وإن لم يبعد أن يكون بناؤها على الإجمال وبيان الحكم بنحو الإبهام ، لكن يفهم منها أنّ الميزان في البناء هو حدوث الشكّ بعد الدخول في الركعة التالية . وكيف كان : فدعوى كون الموضوع للبناء هو الشكّ بين الاثنتين والثلاث - مع عدم كونه شكَّاً في الأوّلتين ( 2 ) ، أو مع عدم حدوثه قبل الإكمال ( 3 ) ، أو مع

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 350 / 3 ، تهذيب الأحكام 2 : 192 / 759 ، الإستبصار 1 : 375 / 1423 ، وسائل الشيعة 8 : 214 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) روائع الأمالي في فروع العلم الإجمالي : 19 - 20 .
( 3 ) الصلاة ، المحقّق الحائري : 421 .