« وإن كان كل شيء بقضاء من الله وقدره فالحزن لما ذا » وتقدم الأخبار في الأعمال وأنها لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، ولا ينافي تقدير الله تعالى وقضاؤه مع اختيار العبد فإنهما يرجعان إلى العلم سيما في البلايا والمحن التي لا تكليف فيها ، قال الله تبارك وتعالى * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * ( 1 ) والقرآن مشحون بها .
وروى الكليني في الصحيح ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن الضار النافع هو الله عز وجل ( 2 ) وفي الصحيح ، عن أبي ولاد الحناط وعبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضى الناس بسخط الله ولا يلومهم على ما لا يؤته الله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ثمَّ قال : إن الله تعالى بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط .
وفي الصحيح ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين .
وفي الصحيح ، عن سعيد بن قيس الهمداني قال : نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير
هامش
( 1 ) الحديد - 23
( 2 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب فضل اليقين خبر 7 - 2 - 3 - 8 - 5 من كتاب الحجة .