مساوئ فيطول ذلك عليه فيقول : يا رب أتأمرني بالنار ( وقد كنت لك مصليا ) فيقول الجبار جل جلاله : يا شيخ إني أستحيي أن أعذبك ، وقد كنت تصلي لي في دار الدنيا اذهبوا بعبدي إلى الجنة .
« السعيد من وعظ بغيره » فإنه إذا تأمل في عقوبات الله تعالى لأهل المعاصي في الأمم السابقة واللاحقة يعلم أن سنة الله واحدة ولن تجد لسنة الله تبديلا فيتعظ ويترك ما يريده من المعاصي فكيف يكون حال من لا يتعظ بنفسه في السنين والدهور ويعلم أن الشيطان عدوه ، والنفس أعدى عدوه ، والدنيا أعدى عدوية ، وهم أبدا في إضلاله وإبعاده عن الحق وهو يطيعهم ، مع أن أحب أحباءه وأولى أوليائه ومواليه من الله ورسوله والأئمة المعصومين والملائكة المقربين يدعونه إلى الصراط المستقيم وهو يتبع الأعادي ولا يعتبر بمزلاتهم .
« والشقي من شقي في بطن أمه » أي الشقي الحقيقي من كان في علم الله تعالى أنه يموت على الشقاوة ولو كان الحال في زمرة السعداء ، وكذا السعيد ولو كان بحسب الظاهر من الأشقياء لأن المدار على الخاتمة وهي مخفية على العالمين فينبغي للمؤمن أن يتضرع إلى الله أبدا بأن يحسن ، خاتمته ، وتقدم الأخبار الصحيحة أنه يكتب في بطن أمه أنه شقي أو سعيد والذي يكتب هنا خاتمته كما رواه الصدوقان في الصحيح ( على الظاهر ) عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خلق السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه ، فمن خلقه الله سعيدا ( أي علم أنه يموت على السعادة ) لم يبغضه أبدا ، وإن عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان شقيا لم يحبه أبدا وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا ،
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 6
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٦