له الدنيا وأفضلهم القلب البصير السليم كما رواه المفضل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من لم يكن له واعظ من قلبه . وزاجر من نفسه ، ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه :
« جالس أهل الخير » من العلماء الصالحين
« تكن » أي تصير
« منهم » بمجالستهم أو الآن أيضا
« بأين » وأبعد من
« أهل الشر » من الفساق والظلمة .
« ومن يصدك » ويمنعك
« عن ذكر الله عز وجل » وذكر الموت
« بالأباطيل » متعلق بيصد
« المزخرفة » المزينة ظاهرها
« والأراجيف » والأكاذيب
« الملفقة » المجتمعة من أقاويل الكذابين كما هو شأن أكثر الناس فإنهم إذا التقوا يسألون عن أنفسهم هل عندكم خبر من السلطان أو غيره فيشتغلون بنقل الأراجيف والحكايات الباطلة ولو كانت حقا فإنه لا فائدة في ذكرها وليس فائدتها إلا تضييع العمر والغفلة عن الله تعالى وكان دأب السلف أنهم إذا التقوا كانوا يقولون : كيف أصبحت فكانوا يجيبون ( تارة ) بمثل ما رواه الكليني في القوي كالصحيح ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني ؟ فقال : يا رسول الله مؤمن حقا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال : يا رسول الله عزفت ( أي زهدت ) نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي ، وأظمأت هواجري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عبد نور الله قلبه أبصرت فاثبت ، فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك فقال :
اللهم ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث أياما حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسرية فبعثه
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 35
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٥