أبي طالب عليه السلام * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ) * ( 1 ) قال الرجل : فأتيت عليا عليه السلام لأنظر إلى عبادته فأشهد بالله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ثمَّ دخل منزله فدخلت معه فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ثمَّ جدد وضوءه وخرج إلى المسجد فصلى بالناس صلاة الفجر ، ثمَّ جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثمَّ قصده الناس فجعل يختصم إليه رجلان فإذا فرغا قام آخران إلى أن قام إلى صلاة الظهر قال : فجدد لصلاة الظهر وضوءه ثمَّ صلى بأصحابه الظهر ثمَّ قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ، ثمَّ أتاه الناس فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس فخرجت وأنا أقول : أشهد بالله أن هذه الآية نزلت فيه ( 2 ) .
وروى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبيه عليهم السلام قال : إن الحسن بن علي عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم ، وكان إذا حج حج ماشيا ، وربما مشى حافيا ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر البعث والنشور بكى وإذا ذكر الممر على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره ، شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار وكان عليه السلام لا يقرأ من كتاب الله عز وجل * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * إلا قال : لبيك اللهم لبيك ، ولم ير في شيء من أحواله إلا ذاكر الله سبحانه ، وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقا ، ولقد قيل لمعاوية لعنه الله ذات يوم : لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فصعد المنبر فخطب لتبيين للناس نقصه فدعاه فقال
هامش
( 1 ) الزمر - 9 .
( 2 ) الأمالي للصدوق ره المجلس السابع والأربعون خبر 13 ص 169 طبع قم .