كتم أعاديه محاسنه حسدا ، وأحباؤه خوفا ، وما بين الكتمين ملأ الخافقين .
وعن أبي زيد النحوي الأنصاري قال : سألت الخليل بن أحمد العروضي فقلت :
لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرباه ، وموضعه عليه السلام من المسلمين موضعه ، وغناؤه عليه السلام في الإسلام غناؤه ؟ فقال بهر والله نوره أنوارهم ، وغلبهم على صفو كل منهل ، والناس إلى إشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث يقول :
وكل شكل لشكله آلف * أما ترى الفيل يألف الفيلا
قال وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف :
وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف
لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وآلاف
« ويكون دعاؤه ، مستجابا » لأنهم خيرة الله وصفوة الله ، وإحباء الله ، والظاهر أن هذا الكلام على حسب عقول العوام أو العامة ، والأخبار في استجابة دعائهم متواترة والكل من معجزاتهم لأنها قارنت دعوى الإمامة فلو كانوا كاذبين لكانت الاستجابة لدعائهم إغراء للمكلفين على القبيح وهو محال على الله سبحانه ، أما دعواهم فمتواتر لا يشك فيه إلا معاند وكيف لا يدعون رتبة جعلها الله تعالى لهم كما رواه العامة متواترا في أن الخلفاء اثنا عشر ولم يكن للأمة اثني ( 1 ) عشر باعترافهم ، لأنهم لو اعتبروا خلفاء الحق بادعائهم فهو أربعة ، والباطل يزيد على أربعين ، مع أنه روي
هامش
( 1 ) ففي سنن أبي داود السجستاني مسندا عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ، قال : فكبر على الناس وضجوا ثم قال : كلمة خفية ، قلت لأبي : يا أبه ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ( كتاب المهدي ص 106 ج 4 طبع مصر ) .