تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
العليم الحكيم قال : فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام قال فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع فنظر الرب عز وجل إليهم ، ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضى فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا . فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء . ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض فقال الله تبارك وتعالى إني خالق بشرا من صلصال ( أي من طين يابس له صوت إذا ضرب به ) من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، وكان ذلك من الله تقدمة في آدم ( أو كان ذلك من أمر الله عز وجل تقدمة إلى الملائكة في آدم ) قبل أن يخلقه واحتجاج منه عليهم . فقال : فاغترف ربنا عز وجل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات وكلتا يديه يمين فصلصلها في كفه فجمدت فقال لها منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيمة ولا أبالي ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون . ثمَّ اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثمَّ قال لها : منك أخلق الجبارين ، والفراعنة ، والعتاة ، وإخوان الشياطين ، والدعاة إلى النار إلى يوم القيمة وأشياعهم ولا أبالي ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون قال : وشرط في ذلك البداء ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء . ثمَّ خلط المائين جميعا في كفه فصلصلها ثمَّ كفاهما أو ألقاهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ثمَّ أمر الله الملائكة الأربعة الشمال والجنوب والصبا ، والدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبروها وأنشوها ثمَّ ابروها ( أي أصلحوها ) وجزؤها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربع ، الريح ، والدم ، والمرة والبلغم فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب ، والصبا ، والدبور ، وأجروا فيها الطبائع