أبا عبد الله عليه السلام يقول : لو يعلم الناس كيف كان أصل الخلق لم يختلف اثنان .
وعن عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن قوما رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اختلاف أمتي رحمة فقال : صدقوا فقال : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا إنما أراد قول الله عز وجل : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويختلفوا إليه فيتعلموا ثمَّ يرجعوا إلى قومهم ، إنما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله ، إنما الدين واحد ، إنما الدين واحد .
وفي القوي كالصحيح ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام لأي علة جعل الله عز وجل الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل ؟ فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها وعلوها متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عز وجل فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدر لها في ابتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها وأحوج بعضها إلى بعض وعلق بعضها على بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله ، واتخذ عليهم حججه مبشرين ومنذرين يأمرون بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبدهم بها ، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ليرغبهم بذلك في الخير ويزهدهم في الشر ، وليذلهم بطلب المعاش والمكاسب فيعلموا بذلك أنهم بها مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد وجنة الخلد ويأمنوا من الفزع إلى ما ليس لهم بحق .
ثمَّ قال عليه السلام يا بن الفضل إن الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 23
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢٣