ألا ترى أنك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو على غيره حتى إن منهم لمن قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ، وذلك مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز ، والمهانة ، والحاجة والفقر والآلام ، والمناوبة والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم ، يا بن الفضل إن الله تبارك وتعالى لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( 1 ) .
« مطل الغني » أي تسويفه وتأخيره بالدين بعد حلوله
« ظلم » ويجوز للحاكم جبره وبيع ماله في قضائه أما لو كان فقيرا ولم يقدر على أدائه فلا حرج عليه
« السفر قطعة من العذاب » فينبغي للعاقل أن لا يختاره ما لم يضطر إليه كما تقدم ، وينبغي سرعة الرجوع بعد قضاء الوطر .
« الناس معادن » مختلف الأصناف
« كمعادن الذهب والفضة » والتعبير بالمعدن لما فيهم من القابليات ، والحكمة اقتضت أن لا يكونوا سواء كما أن بأني الدار لو جعل جميعها بيوتا مزخرفة مزينة ولم يكن فيها مطبخ وبيت الخلاء والإصطبل للدواب وأمثالها لا يكون الدار دارا ، ولا يمكن التعيش فيها لكن جعل في الجميع قابلية الكمال اللائق بهم ، ولهذا يصير الكفار مسلمين ولم يجعلهم بحيث لا يمكنهم الإسلام والعبادات .
روى المصنف في الصحيح وعلي بن إبراهيم في الحسن كالصحيح ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام إن الله تبارك وتعالى ( لما أحب ) أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد ما مضى الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة ( قال ) ولما كان من شأنه أن يخلق آدم عليه السلام الذي أراد من التدبير والتقدير لما
هامش
( 1 ) علل الشرايع باب العلة التي من أجلها جعل الأرواح في الأبدان الخ خبر 1 ص 15 ج 1 طبع قم .